المخيمات الصيفية ... فرصة للتفريغ النفسي وتنمية المواهب والمهارات..!!

إعداد : سماح محمود – أخصائية صحة نفسية

إن المخيمات الصيفية تشكل المساحة الأكبر لأطفال غزة للترفيه عن أنفسهم والتنفيس عن مشاعرهم ورغباتهم المكبوتة والمحاصرة في ظل الوضع الاقتصادي السيئ الذي يعيشه أطفال غزة تحت الحصار وفي غياب المنتزهات والنوادي التي يتمتع بها باقي أطفال العالم ويملكون العضوية فيها فأطفال غزة تعرضوا للكثير من الآلام والأحزان والصدمات المتكررة التي جردتهم من طفولتهم وجعلتهم يعانوا من الفقدان والحرمان والمشكلات السلوكية وخاصة المناطق التي تعرضت للاجتياح في خلال الحرب ، ولهذا فهؤلاء الأطفال بحاجة لمن يهتم بهم ويساعدهم ويخفف عنهم ألامهم ويشاركهم أحزانهم وأفراحهم وتوفير الفرصة الكاملة لهم بالتعبير والتفريغ عن مشاعرهم وأحلامهم وان يعيشوا طفولتهم المسلوبة بحرية وبأمان

كما أن المخيمات الصيفية تعمل على توفير فرصة نادرة لأطفال غزة لاستكشاف المواهب الفنية وتنمية مهارات جديدة والاشتراك في أنشطة معدة خصيصا للتفريغ النفسي والانفعالي، وبالنسبة للأطفال، الذين يشعرون بالصدمة جراء النزاع والعنف، فإن هذه الأنشطة التي يوفرها الأخصائيين والمشروع لها الأثر الكبير في مراحل نموهم كما إنها تعتبر إلى حد ما تشخيصية وعلاجية وتربوية تعليمية في نفس الوقت.

أما بالنسبة للأنشطة فهي تقسم على عشرة أيام متتالية تبدأ بالتعارف وأنشطة متعددة هدفها الترفيه والتفريغ وكسر الجمود بين أفراد المخيم وكما أنها تهدف إلى زيادة التركيز والانتباه في بعض الألعاب

واليوم الثاني يكون عبارة عن سرد قصة حدثت خلال الحرب أو قبله أو بعده وتكون هذه القصة ذات اثر على الشخص الذي يقوم بروايتها وكتابتها على جداريه ومشاركة أفراد مجموعته الصغيرة مشاعرهم بعد سماعهم القصة من صديقهم ويتم هذا النشاط عن طريق توزيع أفراد المجموعة إلى مجموعات صغيرة يتراوح عددها من خمسة إلى ستة أطفال

في اليوم الثالث يتم الطلب من الأطفال القيام بالتعبير عن مفهومهم للبيت الآمن إما عن طريق الرسم أو الكتابة على جداريه كبيرة يتم توزيع كل 10 أطفال على جداريه واحدة وإعطائهم الفرصة الكاملة للتعبير بحرية عن ماذ1 يعني لهم البيت الآمن ثم تلصق هذه الجدارية على الحائط وإعطائهم الفرصة للتحدث أمام المجموعة عن ماتم كتابته أو رسمه وهذا النشاط يساعد الأطفال على إدراك الذات والبيئة المحيطة به وعلى توضيح معني الأمان بالنسبة للطفل كما تزوده بالثقة بنفسه وبالآخرين الذين يبدون اهتمام بسماعه ومشاركته مشاعره وأفكاره

أما اليوم الرابع فيكون عبارة عن تمثيل ادوار تقسم المجموعة إلى مجموعات صغيرة يتحاور الأطفال فيما بينهم ليتفقوا على مواقف أو أحداث معينة يرغبوا بتمثيلها على ارض الواقع ويقوموا بتوزيع الأدوار على أنفسهم دون تدخل من المنشطين أو الاخصائين ومن ثم يتم إعطائهم الفرصة للقيام بالأدوار أمام المجموعة الكبيرة ويقوم المنشطين بمساعدة الأطفال بالرسم على وجوهم ليكرسوا الأدوار بشكل سليم ويهدف هذا النشاط إلى التفريغ الانفعالي الحر للأطفال والتنفيس عن المشاعر المكبوتة وتشخيص بعض المشكلات السلوكية لدى الأطفال وخاصة من يميلون إلى العدائية والعنف باختيار الأدوار أو التمثيل.

في خامس يوم يتم عمل نشاط القص واللصق وهذا من أفضل الأنشطة للأطفال فهم يشعروا بالسعادة والثقة بالنفس بعدما يقوموا بلصق منتجاتهم ورسوماتهم على الجدارية مما يزيد من توفير المساحة الإبداعية لدى الأطفال فهو يمتلك الحرية الكاملة باختيار الشكل الذي يريده ليرسمه ويقصه ويلصقه دون أي تدخل أو توجيهات من احد.

أما الجلسة السادسة فهي جلسه مهمة جدا وتفريغية من الدرجة الأولى فهي جلسة الرسم الحر ورقة بيضاء مساحة واسعة للطفل ليجسد عليها كل ما يدور بخاطره ليرسم نفسه أو جيرانه أو قنابل الطائرات أو أسرته أو قريته فهو سيد الموقف وهو من يملك القرار والحرية بالرسم والتلوين الحر ومن ثم يقوم بوصف ما رسمه للمجموعة ليشاركهم إبداعاته وأفكاره ومشاعره.

وصولا للجلسة السابعة المتمثلة بتدريب الأطفال على تمارين الاسترخاء المناسبة لعمرهم وتفكيرهم والتي تساعدهم على التخفيف من حدة التوتر والقلق والضغط النفسي الذي يعيشونه، ويزودهم بخبرة التعامل مع المواقف الضاغطة والأزمات.

 ومن ثم رسم شجرة كبيرة تدعى شجرة المشاعر يقوم كل طفل بكتابة مشاعره الخاصة على ورقة مكتبية صغيرة ويختار اللون الذي يحبه ومن ثم يلصق هذه الورقة على الشجرة لتمتلاء بالمشاعر المختلفة الايجابية منها والسلبية ومن ثم التحدث عن مشاعره والموقف التي مرت به وسببت له مثل هذه المشاعر ويهدف هذا النشاط إعطاء الفرصة للطفل للتفريغ عن مشاعره ومشاركة الآخرين بها ويزيده هذا النشاط الاعتداد بالنفس والثقة لأنه يجد من يهتم بمشاعره ويستمع إليه ويشاركه فيها.

بالجلسة الثامنة يتم القيام بنشاط ممتع يسمى بنشاط الطائرات الورقية وهذا النشاط محبوب لدى الأطفال ويزودهم بالطاقة الحيوية وينمي روح العمل الجماعي والعمل كفريق أيضا ويتم هذا النشاط بتوزيع مستلزمات الطائرات الورقية على المجموعات الصغيرة المكونة من 3 أطفال ليتعاونوا سويا على صنع الطائرة الورقية ومن ثم تبادل الأدوار في تطييرها وتحليقها في السماء الشاسع المرتفع ليقولوا للعالم بأكمله انه لا حدود ولا حصار للإبداعات وللأحلام.

 في اليوم التاسع يقسم اليوم إلى قسمين الأول مع الأطفال تنشيط والاستماع لأحلامهم وشكواهم وأمالهم وأمنياتهم ومن ثم تحضيرهم للرحلة الترفيهية باليوم الأخير التي يتم إغلاق المخيم ومغادرة الأطفال له تاركين لديهم العناوين والأرقام التي بإمكانهم الاتصال علي البرنامج والاخصائين إذا احتاج الأمر ذلك

أما بالنسبة للقاء أولياء الأمور وهو لا يقل أهمية عن باقي الأنشطة التي نقوم بها في المخيم فهو عبارة عن اجتماع مع الأهالي نتناول به ما تم بالمخيم من انشطة وملاحظتنا على أطفالهم ومشاكلهم السلوكية وكيفية التعامل معهم في وقت السلم ووقت النزاعات والأزمات ومن احد التعليقات التي أدلت بها إحدى الأمهات وشاركتها الأغلبية في هذا الرأي بان هذا المخيم مميز ومختلف عن باقي المخيمات لما يتحلى به من طابع المهنية والأساليب النفسية المتعددة لمساعدة الأطفال على التفريغ الانفعالي بشكل مهني وعلمي سليم وذلك بعكس المخيمات الأخرى التي تهدف إلى التنشيط وشغل وقت الفراغ دون ترك الأثر الايجابي في نفوس الأطفال.