|
8.Mar.2007
.لقد واظبت الحركة النسوية في فلسطين والعالم أجمع علي الاحتفال بذكري يوم المرأة العالمي إقرارا منهن بالإنجازات التي حققتها نضالات المرأة علي مستوي العقود الماضية وتأكيدا علي مواصلة العمل من أجل تحقيق باقي الحقوق. وقد يكون من أهم انجازات الحركة النسوية في العام الماضي وجود 17 إمراة من أصل 132 عضو داخل المجلس التشريعي نتيجة لنضال طويل أثمر عن تعديل في قانون الانتخابات في العام 2005 وأقر الكوتة النسوية في الانتخابات التشريعية والمحلية
هذا علي الرغم من التناقضات الكبيرة بين تلك الإنجازات وواقع النساء في مختلف أنحاء العالم حسب ما أكده البيان الذي صدر عن منظمة العفو الدولية بهذه المناسبة في العام الماضي والذي انتقد أوضاع النساء والفتيات في العالم مشيرا إلي وجود تناقض سافر بينها وبين الشعارات البراقة التي يرددها المجتمع الدولي. حيث أشار البيان إلي الأعداد المتزايدة من النساء التي تتعرض كل عام للعنف والقتل والاستغلال والعبودية دون سبب إلا كونهن نساء. هذا وأكد البيان أن العالم لم يشهد سوي تقدم ضئيل للغاية في مجال المرأة وصون حقوقها رغم الوعود البراقة التي طرحت منذ أكثر من خمس سنوات في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة والذي عقد في بكين. فلم تصادق حتى الآن ثلاث وعشرون دولة من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة من بينها الولايات المتحدة علي الإعلان الدولي لوقف العنف ضد المرأة وكان مؤتمر بكين قد أوصي بتصديق كل دول العالم علي الإعلان قبل حلول عام ألفين إن واقع النساء في فلسطين لا يختلف كثيرا عما يشهده واقع العديد منهن في مختلف أنحاء العالم بل يزداد الأمر سوءاً في الحالة الفلسطينية في كثير من الأحيان بسبب ما حمله العام 2006 من متغيرات وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية شلت لفترة طويلة الحياة خاصة في قطاع غزة بعد أن ضرب المجتمع الدولي حصاره الاقتصادي علي الحكومة الفلسطينية مما زاد من عبء الحياة علي المواطنين الفلسطينيين وفاقم مشكلة الفقر والبطالة والتي تصل نسبتهما إلى حوالي 70% ولتجعل منهما هماً قديما جديدا خاصة بعد توقف صرف رواتب الموظفين والموظفات في الدوائر الحكومية. وقد تحملت المرأة الفلسطينية العبء المضاعف حيث ما زالت النساء في مجتمعنا تتعرض لمختلف أشكال العنف وتصادر أبسط حقوقهن بما فيها حرية الحركة والتعليم والعمل وتلقي الميراث ليتعداها الأمر إلي ممارسة مختلف أنواع العنف كالضرب والتعذيب وأحيانا القتل وإضافة إلي كل ما سبق فهناك ارتفاع ملحوظ في نسبة الجريمة حسب ما يؤكده تقرير الهيئة المستقلة لحقوق المواطن حيث أن هناك ارتفاع في حوادث الجريمة بمعدل 90% بين سنة 2005 عنه في 2006. وتواصلت جرائم قتل النساء والتي تنسب في معظمها إلى أسباب تتعلق بالشرف العائلي، حيث قتلت 14 امراة في العام 2006 وقتلت 4 نساء في العام الحالي حيث مازالت الأسباب الحقيقية وراء قتلهن غير واضحة وإن كان الشرف هو التهمة الأكثر شيوعا في كل حوادث قتل النساء. هذا بالإضافة إلي ما تؤكده النتائج الأولية لمسح العنف الأسري في الضفة الغربية وقطاع غزة التي نفذها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني والتي تفيد بأن نسبة المتعرضات للعنف النفسي في قطاع غزة هي 47.3% ونسبة النساء اللواتي تعرضن للعنف الجسدي 25.1% إن القراءة السريعة لهذه الأرقام تدلل علي مدي انتشار ظاهرة العنف ضد المرأة في مجتمعنا وهي في ذات الوقت تلقي بمسئولية كبيرة علي عاتق جميع مؤسسات السلطة والهيئات النسوية ومؤسسات المجتمع المدني كافة من اجل العمل على مواجهة هذه الظاهرة والتصدي لنتائجها لقد عملنا منذ عامين في مشروع دعم وتأهيل المرأة بشكل مكثف على تسليط الضوء علي قضية العنف الأسري ومعالجة تبعاته النفسية والاجتماعية باعتباره سببا رئيسيا يهدد واقع الأسر الفلسطينية، ولكن وفي ظل المتغيرات الكبرى التي حدثت في المجتمع الفلسطيني وخاصة الحصار الاقتصادي والسياسي وجدنا أن العنف وبجميع أشكاله قد أطبق علي رقاب الجميع الرجل والمرأة والطفل ووضع الأسرة الفلسطينية كلها مجدداً أمام تحديات الفقر والحاجة وزاد من شعور العجز لدي الرجال والنساء في قدرتهم علي تلبية رغبات أبنائهم وأسرهم وإن كان المطلوب في هذه الفترة هو سد الاحتياج لقد أكدت ملاحظات الفريق المهني في المشروع علي زيادة المشاكل النفسية لدي الأسر في قطاع غزة وذلك من خلال شهادات النساء المستفيدات من خدمات المشروع واللواتي تذمرن جميعهن من الوضع الاقتصادي السيئ حيث أوضحت العديد منهن أن مشكلة العنف الممارس ضدهن داخل أسرهن تفاقمت في ظل تلك الظروف نتيجة لشعور العجز لدي أزواجهن وأبنائهم عن ممارسة دورهم الأساسي في الإيفاء بالمتطلبات المعيشية لعائلاتهم مما يجعل النساء متلقيات لعنف جديد سببه ضغوطات نفسية ولدها ظرف سياسي أجبرهن علي الوقوع تحت المزيد من أشكال العنف والشدة. هذا ولم يقف الأمر عند هذا الحد فعلي الرغم من الظروف السابقة فمازالت المرأة تتحمل تبعات هذه الأزمة السياسية الاقتصادية وتتجرع ألم فقد الأحبة في الصراعات الداخلية والنزاعات العشائرية وتسعي نحو حماية أبنائها من هذه المخاطر والتي تفوق في كثير من الأحيان حدود إمكانياتها زيادة على التزامها بواجباتها الأسرية بحق الرعاية والتربية للأبناء والقيام بالأعباء المنزلية إن المجتمع الدولي المؤمن باحترام حقوق الإنسان وصون كرامته مطالب بالوقوف أمام مسئولياته القانونية والإنسانية لمساعدة المجتمع الفلسطيني بفك الحصار السياسي والاقتصادي عنه ومساعدته على تجاوز أزماته الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية في ذكرى يوم المرأة العالمي: التحية كل التحية لنساء العالم وللنساء الفلسطينيات خاصة عائلات الشهداء والجرحى والمناضلات خلف جدران الأسر .يداً بيد من اجل مكافحة العنف والتمييز ضد النساء وإشراكهن في بناء مجتمع الحرية والعدالة والقانون في فلسطين برنامج غزة للصحة النفسية |