24.06.2010
في ذكرى يوم الأمم المتحدة العالمي لمساندة ضحايا التعذيب
برنامج غزة للصحة النفسية وبالتعاون مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان
ينظم مؤتمراً بعنوان "معاً ضد التعذيب"
نظم اليوم برنامج غزة للصحة النفسية بالتعاون مع مكتب المفوض السامي مؤتمراً بعنوان "معاً ضد التعذيب" والذي يأتي في ذكرى يوم الأمم المتحدة العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، بمشاركة العديد من الشخصيات وممثلي الوزارات الحكومية ومؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات الأهلية والإعلاميين والمهتمين، وذلك في قاعة نادي الروتس السياحي بغزة.
وقد بدئ المؤتمر بجلسة افتتاحية أدارها مصطفى إبراهيم من الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان تحدث خلالها د. أحمد أبو طواحينة مدير عام برنامج غزة للصحة النفسية مرحباً بالحضور ومشدداً على خصوصية الحالة الفلسطينية في موضوع التعذيب، مشيراً إلى أن التعريف العالمي المتعارف عليه عالمياً حول التعذيب يضيق لاستيعاب الحالة الفلسطينية على اعتبار أن الحياة في القطاع هي حياة تتشابه في كثير من أبعادها والحياة خلف القضبان.
وقال د. أبو طواحينة أن قطاع غزة هو عبارة عن سجن كبير يعاقب سكانه بشكل جماعي حيث يعانون أنواع مختلفة من الحرمان، مبيناً أنه إذا كان الفلسطينيين لديهم خبرة مريرة في التعامل مع نتائج التعذيب الناتجة عن تعذيب المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية فإنه من العار على الفلسطينيين أن يكون لديهم سجون فلسطينية وأن يمارس فيها التعذيب ضد معتقلين فلسطينيين على أيدى فلسطينية.
وطالب د. أبو طواحينة الفلسطينيين جميعاً بتحمل مسئولية العمل على وقف التعذيب داخل السجون الفلسطينية لما له من آثار كارثية على الحياة في المجتمع الفلسطيني بشكلٍ عام، منوهاً إلى أنه إذا كان هناك يوماً واحداً في العام لمساندة ضحايا التعذيب، فإن هناك مسئوليات يومية لدى كل منا للعمل على منع التعذيب وكذلك علاج آثاره.
كما وتحدث في الجلسة نفسها مدير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان كيرت جورنج الذي قال إن وجود مؤسسات مجتمع مدني قادرة على التأثير الفعال في المجتمع الفلسطيني كأي مجتمع آخر في العالم، يمكنه العمل على الحد أو حتى وقف ممارسة التعذيب في السجون أو حتى خارجها.
واستعرض جورنج بعضاً من أساليب التعذيب التي تمارس في السجون الإسرائيلية ضد الفلسطينيين الذين يتم اعتقالهم من قبل قوات الجيش أو لدواعي أمنية منها ربط الأيدي والأرجل بكلبشات حديدية أو بلاستيكية للخلف، والهز العنيف والشبح والضرب ووصل الأعضاء التناسلية للذكور بالكهرباء وإلى ذلك الكثير.
وأوضح أن اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب أوضحت أن 50 حالة تعرضت للتعذيب في أراضي السلطة الوطنية مبيناً أن مؤسسات حقوق الإنسان وثقت العديد من حالات التعذيب على أيدى الشرطة الفلسطينية وقوات الأمن الوطني تضمنت الركل والشبح وكذلك أشكال التعذيب النفسي، وهذا ما وثقته الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان، وكذلك مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان الذين تحدثوا مع أشخاص تعرضوا للضرب على أقدامهم أو ربطهم بكلبشات وشبحهم لفترات طويلة.
وأشار جورنج إلى أن الحقيقة المحزنة أن التعذيب يمارس رغم تجريمه وإدانته على أعلى المستويات في العالم، موضحاً أن الحكومات التي تمارس التعذيب تنكر أنها تمارسه، بل وتتمادى بالقول أن ما يصدر من تقارير عن مؤسسات حقوق الإنسان هي تقارير خاطئة ويوصفوهم بأنهم سياسيين وليسوا موضوعيين.
ومن جهته قال د. ماهر الحولي أكاديمي متخصص من الجامعة الإسلامية في ورقة العمل التي كانت بعنوان "موقف الإسلام من ظاهرة التعذيب" أن الإسلام حرم الاعتداء على النفس البشرية وبالتالي إذا نسبت تهمة إلى شخص يجب معاملته على أنه متهم وليس مدان والمتهم برئ حتى تثبت إدانته وذا يؤكد عدم جواز استخدام العنف ضده أو انتزاع اعتراف منه تحت التعذيب، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني يتعرض لأبشع أنواع التعذيب على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي سواء كان تعذيب مباشراً للسجناء أو غير مباشر بالحصار أو الاغتيالات والاعتقالات.
وبين الحولي أن الله خلق الإنسان في أحسن تصوير، وسخر كل ما في الكون لخدمته موضحاً أن من جملة الحقوق التي ضمنها الإسلام للإنسان هو الحفاظ على روحه وجسمه وعدم تعرضهمها للانتهاك والعقوبة، كما أن الفقهاء قسموا المتهمين إلى ثلاثة أقسام، أولهم المتهم الذي يمكن أن يكون بريئاً وهذا لا يجوز قذفه بالتهم، وثانيهم المتهم مجهول الحال وهو الذي لا يعرف الناس ببره أو حتى صالح أو ظالم، وهذا يمكن حبسه احتياطياً حتى يعرف أمره، وثالثهم هو المتهم المعروف بالفجور والزنا والسرقة، وهذا ما أجاز الفقهاء حبسه حتى ينظر في أمره.
واسترشد ببعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تبين مدى حقوق الإنسان في الإسلام، موضحاً أنه لايجوز انتزاع الاعتراف من أي شخص مهما كانت تهمته بالتعذيب وإلا كان هذا الاعتراف باطلاً، لأن الخطأ في الإصابة خير من الإصابة في الخطأ.
وعن دور الإعلام في التعذيب قال الصحافي فتحي صباح في ورقة عمل له بعنوان "دور الإعلام في محاربة ظاهرة التعذيب" أنه يجب أن تكون مناهضة التعذيب ليس شعاراً أو لحظياً، بل يجب أن تكون دائمة، لأن التعذيب لم يتوقف في أي من سجون العالم، وهذا ما بينه الإعلام في الكثير من القضايا وإن كان مقصراً في بعض القضايا لأسباب يعرفها الجميع وهو رفض الجهات المسئولة عن التعذيب سواء كانت في السلطة الوطنية بالضفة أو في وزارة الداخلية التابعة للحكومة المقالة في غزة حتى لا ينكشف أمرها ويفتضح أسلوب انتزاعها للاعترافات.
وأضاف صباح إن رفع درجة الاهتمام لدى الصحافي هي مهمة جداً للوقوف في وجه التعذيب مبيناً أن فرد مساحة كبيرة في وسائل الإعلام وخاصةً على الشبكة العنكبوتية يساهم في فضح ممارسي التعذيب وربما هذا يحد نوعاً ما من استخدام التعذيب ولا يمنعه، لأن من يمارس التعذيب يمارسه في الخفاء وبعيداً عن وسائل الإعلام، بل وربما يمارس التعذيب ضد أي وسيلة إعلام تحاول تصوير أو كتابة أو نشر أي شئ عن هذا الموضوع والشواهد على ذلك كثيرة.
وفي الجلسة الثانية التي أدارتها نادية البيومي من الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة أمان تحدثت المحامية صبحية جمعة من الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان في ورقة عمل بعنوان "واقع التعذيب في قطاع غزة والضفة الغربية" موضحةً أن تقرير الهيئة الأخير المتعلق بالتعذيب لا يتضمن عدد القضايا الحقيقي للمتعرضين للتعذيب من قبل أجهزة السلطة سواء في الضفة أو غزة.
ولفتت جمعة إلى أن أنماط التعذيب في غزة والضفة ربما تكون متشابهة وهي تعصيب العينين وربط الأيدي للخلف وضرب الفلكة والشبح والحرمان من النوم ومن الأكل، والصفع والركل مبينةً أن الهيئة تلقت خلال العام 2009 م نحو 502 شكوى من متعرضين للتعذيب حيث أن هناك ضحايا تعذيب فقدوا حياتهم في الضفة وغزة، ونتائج التحقيق مع مرتكبي التعذيب الذي أفضى للقتل حوكموا لمدد قصيرة مع وقف التنفيذ، ومنهم من هو مازال على رأس عمله حتى الآن، وهذا بحد ذاته يضاهي جريمة القتل نفسها.
ومن جهته عرض أ. حمدي شقورة من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في ورقة عمل بعنوان"ظاهرة التعذيب في الأراضي الفلسطيينية المحتلة – دراسة حديثة" بعض النقاط الأساسية في اتفاقية مناهضة التعذيب موضحاً أنه منذ نشأة السلطة الفلسطينية هناك تعذيب يمارس بكل الأشكال ومن جميع المستويات الأمنية حيث كانت الاعتقالات غير القانونية عنواناً بارزاً للسلطة سيما الاعتقالات على خلفيات جنائية الأمر الذي أدى إلى مقتل العديد في السجون نتيجة التعذيب.
وأوضح شقورة أن ممارسة التعذيب يأتي من باب عدم وجود إرادة سياسية لوقف التعذيب. مبيناً أنه منذ بدء الانتفاضة في عام 2000 أغلق باب الاعتقال السياسي وقضايا التعذيب، وهذا ما أدى إلى وجود انتخابات رئاسية وتشريعية نزيهة، ولكن ما بعد أحداث حزيران عام 2007 أصبح هناك العديد من انتهاكات حقوق الإنسن سواء في الضفة أة في غزة حيث تمارس حكومة حماس الانتهاكات ضد نشطاء حركة فتح وتمارس حكومة فتح الانتهاكات ضد نشطاء حركة حماس في الضفة وقال إن حكومتي غزة ورام الله تختلفان على عمل شئ ولكنهما تتفقان على التعذيب والممارسة الحاطة للكرامة، مبيناً أن تراجع نسبة الوفيات خلال العام 2010 في سجون السلطة في الضفة وغزة لا يعني أنه لا يوجد تعذيب، بل هناك شكاوي عديدة ترد لمؤسسات حقوق الإنسان ضد جهاز الأمن الداخلي والمباحث العامة في غزة وضد الأمن الوقائي والاستخبارات العسكرية والمخابرات العامة في الضفة.
ومن جانبه أوضح محمود أبو رحمة من مركز الميزان لحقوق الإنسان في ورقة عمل بعنوان "تجربة منظمات المجتمع المدني الفلسطينية في مناهضة قضايا التعذيب على المستويين الدولي والمحلي" أن القواعد التي تحظر التعذيب في القانون الفلسطيني كثيرة ولا يمكن تكيييف التعذيب لأي سبب من الأسباب لأن الاتفاقيات الدولية كاتفاقية مناهضة التعذيب الدولية واضحة مشيراً إلى أن جهد مؤسسات حقوق الإنسان ينصب على جانبين الأول منها هو تعريف التعذيب واساليبه وكيفية مناهضته ووقفه وثانياً كيفية الضغط باتجاه تطبيق القوانين والتشريعات والاتفاقيات التي تحظر التعذيب بقدر الإمكان.
وأشار أبو رحمة إلى أن ممارسة التعذيب يرتقي إلى مستوى الجرائم في الواقع الفلسطيني مؤكداً على ضرورة توثيق كل حالات انتهاك حقوق الإنسان حتتى تتم مجابهة هذه الظاهرة غير المقتصرة على مؤسسات المجتمع المدني بل يجب إشراك المجتمع ككل لا سييما وسائل الإعلام والمحامين والأطباء الذين يكشفون على حالات التعذيب وألا يكونوا جزءاً من عملية التعذيب إما بتزوير الحقائق بصمتهم عما تعرضت له الضحية.
وفي الجلسة الثالثة التي أدارتها فاطمة الوحيدي انتقد عبد الناصر فروانة المختص في شئون الأسرى في ورقة عمل بعنوان " أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية" دور وسائل الإعلام في فضح مرتكبي التعذيب سواء كان في السجون الإسرائيلية أو في السجون الفلسطينية التي ربما تفوق في بعض الأحيان ما يجري في سجون الاحتلال مؤكداً على أن على وسائل الإعلام المختلفة دور كبير للحديث عن التعذيب وضحايا التعذيب ومنتهكي حقوق الإنسان.
وبين فروانة أن الأسرى البالغ عددهم 6800 اسير وأسيرة في السجونالإسرائيلية يعذبون يومياُ دون أن يلتفت أحد لعذاباتهم ومعاناتهم وهم الذين أفنوا زهرة شبابهمم من أجل رفعة المجتمع وحريته موضحاً أن الأوضاع في السجون الإسرائيلية تتنافي مع معايير والاتفاقيات الدولية والتي تتمثل في العزل والإهمال الطبي والتعذيب والحرمان من الزيارة والحرمان من الفسحة، والتي أصبحت جميعها تغطى بقانون إسرائيلي في ظل الصمت الدولي والعجز العربي.
ومن جهتها انتقدت د. مريم أبو دقة من مركز الدراسات التنموية الفلسطينية في ورقة عمل بعنوان "أوضاع المعتقلات الفلسطينيات في السجون وبعد الإفراج" وسائل الإعلام والقوى الوطينة والإسلامية لقصورها في الحد من ظاهرة التعذيب مستعرضةً تجربتها في الاعتقال في السجون الإسرائيلية وما كان يمارس ضدها من تعذيب وضد جميع الأسرى والأسيرات وما خلفه ذلك من اضطراب نفسي واجتمماعي ومدى حاجة الأسيرات للتأهيل النفسيي المستمر من قبل المجتمع والأهل، وطالبت الرئيس محمود عباس والسلطة الوطينة بالنظر للأسيرات اللواتي ما زلن في السجون والأسيرات المحررات بعين الاعتبار لهن أسوةً بالأسرى من حيث منحهن حقوقهن في تلقي الراتب والسفرللحج وأيضاً تلقي الدعم النفسي والاجتماعي من خلالشبكة أمان لحمايتهن من ظلم المجتمع.
وبدوره تحدث د. أحمد أبو طواحينة في ورقة عمل بعنوان "ظاهرة التعذيب وآثارها النفسية والاجتماعية على ضحايا التعذيب" حيث قال إن ما نحن عليه اليوم يعكس الحالى الفلسطينينية وأصبحت اللقاءات لا تتجاوز مستوى الكلام وظاهرة صوتية مشدداً على ضرورة الخروج من ظاهرة الأقوال إلى ظاهرة الأفعال.
وقال أبو طواحينة إن الموت العقلي ينجم عن عدن التقنين مشيراً إلى أنه يجزم أنه لا يوجد فلسطيني واحد لا يشعر بالألم سواء الجسمي أو النفسي وهذه سمة عامة يتسم بها الفلسطيني.
وتخلل المؤتمر العديد من المداخلالت الهامة التي قام بها المشاركين والمشاركات وتم الخروج بالعديد من التوصيات الهامة منها ضرورة وضع الخطط والسياسات التي من شأنها وقف التعذيب في السجون الفلسطينية سواء في الضفة الغربية وقطاع غزة وأيضاً مساندة ضحايا التعذيب ومنحهم حقوقهم كاملة التي نصت عليها القوانين الفلسطينية والاتفاقيات الدولية.
وقد شدد المتحدثون في الندوة على ضرورة تشكيل لجان خاصة من مؤسات حقوق الإنسان لمتابعة توصيات المؤتمر لمنع أو الحد من التعذيب في سجون السلطة، وتخصيص مساحات واسعة في وسائل الإعلام لمناهضة التعذيب، والعمل على ملاحقة مرتكبي جرائم التعذيب من خلال محاكم علنية وشفافة.
كما وطالبوا بتظافر الجهود لجعل الفاتورة التي ستدفعها أي حكومة تمارس التعذيب ضد السجناء المعذبين باهظة جداً، والتركيز أكثر على السياسات التي تقف وراء القائمين على التعذيب.
كما أوصى المشاركون بتشكيل شبكة أمان لمن تقوم السلطات بالتحقيق معهم وأن يكون المحقق الفلسطيني جامعي ومتخصص في علم النفسي حتى نتجنب الكثير من الأمور وتواصل تدريب أفراد من الشرطة في الصحة النفسية ليتمكنوا من التعامل مع المعتقلين وأن يكون للأسرى المحررين ولعائلاتهم رعاية خاصة وأن تقوم الدولة بكفالة هؤلاء الناس لأنهم ضحوا من أجل الوطن والقضية الفلسطينية وأن يقوم الرئيس بكفالتهم براتب شهري.