21 يناير 2008

"الحصار المشدد على غزة يصل إلى مستويات غير مسبوقة ويهدد حياة مليون ونصف مدني بالخطر"

فرضت إسرائيل حصاراً على قطاع غزة منذ تولي حركة حماس الحكم منذ عامين، كما قامت بتشديد هذا الحصار بعد استيلاء حماس على الحكم في غزة في يونيو 2007 وإصدار قرار باعتبار القطاع كيان معاديٍ.
وقد قامت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتشديد الحصار المفروض على قطاع غزة منذ حوالي أسبوع ليصل إلى مستوى غير مسبوق من قطع إمدادات الكهرباء والوقود وكافة مصادر الطاقة الأخرى إضافة إلى إغلاق كامل للمعابر ومنع دخول المواد الغذائية والدواء وكافة مستلزمات الحياة الأخرى ومنع تنقل المدنين بمن فيهم المرضى. لقد أدى هذا الأمر ومنذ مساء أمس إلى توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة التي تعمل في غزة بشكل كامل عن العمل مما أدى إلى أن تغرق غزة في ظلام دامس، هذا بالإضافة إلى توقف التيار الكهربائي عن الوصول إلى المنازل والمنشآت الاقتصادية والخدماتية الأساسية في قطاع غزة.

لقد أدى عدم وصول الكهرباء إلى شلل كامل في كافة مناحي الحياة الفلسطينية حيث لم تصل المياه إلى المنازل و توقفت المصاعد في الأبراج السكنية عن العمل وتوقفت الآلات الكهربائية المنزلية وكذلك محطات ضخ المياه والمجاري ومولدات الكهرباء في المنشآت الصحية و سيارات جمع القمامة مما ينذر بخلق أزمة إنسانية وصحية وبيئية كبيرة.

وقد أدى انقطاع التيار الكهربائي في الوقت الذي يعاني منه سكان قطاع غزة من استمرار منع وصول إمدادات الغذاء والمساعدات الإنسانية إلى خلق أزمة توفر الأطعمة اللازمة مع العلم أن 85% من السكان في قطاع غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء في الحياة جراء الحصار ومنع الفلسطينيين من العمل خارج القطاع وانهيار الاقتصاد المحلي بشكل شبه كامل.

ولقد أدى قطع الكهرباء والوقود وعدم دخول الدقيق إلى توقف كامل للمخابز العاملة في قطاع غزة مما أدى إلى عدم تلقي المواطنين لاحتياجاتهم الضرورية من الخبز و كذلك التزاحم والتهافت الشديد على المخابز، إن كافة أشكال الحصار و تداعياته تزيد من معاناة سكان قطاع غزة خاصة مع استمرار الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر و البطالة المتفاقمة.

لقد أدت المستويات الجديدة من الحصار إلى زيادة الأعباء على المواطنين والأسر الفلسطينية و خلق الهلع و زيادة مشاعر الغضب و الاستياء والقهر والعجز مما يعمق المعاناة النفسية إضافة إلى المعاناة الاقتصادية والخدماتية الأخرى.

إن برنامج غزة للصحة النفسية ينظر ببالغ الخطورة إلى استمرار الحصار وتشديده وقطع غزة عن العالم ويحذر بأنه سيكون بأن لذلك آثار صحية وإنسانية و نفسية خطيرة على المواطنين تهدد حياتهم وسلامتهم وتعمق الأزمة التي يعيشونها بشكل كبير. وقد بدأت كافة هذه المظاهر بالوضوح للعيان حيث بدأت ترد أخبار عن إمكانية موت بعض المرضى في وحدات العناية المركزة و تدهور في صحة مرضى الفشل الكلوي والسرطان والأمراض المزمنة الأخرى في حال استمرار الوضع لبضع ساعات أو أيام قليلة.

وفي هذا الوقت العصيب والحرج يطالب البرنامج المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان وأصحاب الضمائر الحية في العالم بتحمل مسئولياتهم القانونية والأخلاقية لوقف تبعات الحصار الإسرائيلي الغير إنساني التي تصل إلى مستوى جرائم الحرب وتدعوه أيضاً إلى وقف سياسة الصمت اتجاه الجرائم الإسرائيلية والتدخل العاجل من أجل الضغط على إسرائيل لوقف الحصار و سياسية العقاب الجماعي المفروض على غزة فوراً والتي تهدد حياة وسلامة مليون ونصف من المدنيين الأبرياء.

برنامج غزة للصحة النفسية