20 يوليو 2010
برنامج غزة للصحة النفسية يعقد ورشة عمل بعنوان
"دور المرأة في إنهاء التعصب الحزبي ورفع روح الانتماء الوطني

عقد مشروع دعم وتأهيل المرأة بغزة التابع لبرنامج غزة للصحة النفسية ورشة عمل بعنوان "دور المرأة في إنهاء التعصب الحزبي ورفع روح الانتماء الوطني" بحضور عدد من الشخصيات وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات النسوية وذلك في قاعة مطعم السلام بغزة.
وافتتحت الورشة نعيمة الرواغ مديرة المشروع بكلمة تعريفية عن المشروع ونشاطاته والخدمات التي يقدمها في المجتمع الفلسطيني والأهداف التي يسعى لتحقيقها مثل: المساهمة في تقليص العنف ضد المرأة وتوعية مختلف شرائح المجتمع للتعامل بشكل أفضل مع قضايا النوع الاجتماعي "الجندر" والعمل على تغيير العادات والتقاليد البالية لحماية النساء من العنف الأسري.
أعلنت الرواغ أن مشروع المرأة سيستمر حتى ديسمبر 2010 بنفس الإسم ومع انطلاقة العام الجديد سيصبح مشروع المرأة غزة بعنوان: مؤسسة عائشة للأمومة والطفولة ومشروع الوسطى مؤسسة الزهراء ومشروع رفح مؤسسة وفاق.
وقدمت الأخصائية الاجتماعية آيات أبو جياب من المشروع مداخلة وضحت فيها تعريف التعضب بأنه انطباع سلبي وهو حكم خاطئ غير عادل تجاه انتماء أفراد لجماعة معينة بالإضافة إلى الآثار السلبية للتعصب الحزبي فهو يؤدي إلى تمزق النسيج الاجتماعي وانقطاع العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع و غياب الكثير من القيم الاجتماعية الإيجابية.
وأشارت أبو جياب أن الدليل على صحة ذلك هو مايعانية المجتمع الفلسطيني الآن جراء التعصب الحزبي المشين من تمزيق للمجتمع الفلسطيني وحتى بين أفراد الأسرة الواحدة إضافةً إلى شيوع مشاعر خطيرة مثل: الحقد والكراهية وحتى الاتهام بالكفر لمجرد الاختلاف الرأي.
وقالت د. مريم أبو دقة مدير مركز المرأة للدراسات النسوية في ورقة عمل عن دور المرأة في إنهاء التعصب الحزبي ورفع روح الانتماء الوطني من وجهة نظر نسوية أن ما يحتاج إليه الشعب الفلسطيني هو الوحدة وليس فقط المصالحة فليس من حق أي تنظيم أن يقسم الوطن حسب الأجندة التي تخدم مصالحه ويتحكم بمصير الشعب كما يحلو له، مؤكدة أن الوطن ملك للجميع ولا يقبل القسمة فهو ما زال تحت الاحتلال ولايستطيع أي أحد من الشعب الفلسطيني مهما كان موقعه أن يتحرك إلا بتصريح من الاحتلال، وأن الهدف الرئيس مما يحدث هو شطب القضية الفلسطينية و الشعب الفلسطيني.
وأشارت أبو دقة إلى أن المرأة هي الأم والزوجة والأخت والإبنة، داعيةً إلى عدم تغذية الشعب بأفكار التعصب الحزبي ومشاعر الحقد والكراهية والعمل على دعم روح الانتماء للوطن بشموليته وليس في الإطار الحزبي الضيق، مؤكدةً على قدرة المرأة على التغيير إن توفرت لها الإرادة الحقيقية.
وفي الجلسة الثانية تحدثت السيدة/ زينب الوزير عضو المجلس الثوري لحركة فتح عن "دور المرأة في إنهاء التعصب الحزبي ورفع روح الانتماء الوطني من منظور حركة فتح مؤكدةً على أن حركة فتح منذ انطلاقتها رسخت مبادئ التعددية السياسية وقبول الآخر ودعم جميع التنظيمات التي تقاوم الاحتلال، ورغم كل ماجرى من انقسام مازالت تعمل على تعزيز مساحات الحوار وجسر الهوة بينها وبين حركة حماس.
وأكدت الوزير على دور المرأة الفلسطينية التي قدمت الكثير من التضحيات على مدار سنوات الاحتلال وهي التي تتحمل تبعات هذا الانقسام على الأسرة والمجتمع بصفةٍ عامة، وهي التي تصارع من أجل إصلاح ما أفسدته حالة الانقسام من حيث انتشار مفاهيم الحزبية والكره والحقد الأعمى بين الأجيال الحا.
وفي توضيح لمنظور الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لنفس الموضوع ذكر عماد أبو رحمة عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أنه نتيجةً للانقسام الذي حدث منذ ما يزيد على ثلاث سنوات أصبحت المرأة عازفةً عن المشاركة في الحياة السياسية والقيام بدورها في الحياة الحزبية خاصةً اليسارية منها، عازياً ذلك إلى عدم ممارستها الضغط بقوة للقيام بهذا الدور وعدم اقتصاره على الجانب الاجتماعي والإنساني.
وأشار أبو رحمة إلى أن دور المرأة في الحياة السياسية محصور في العمل مع المرأة وتشكيل اتحادات نسائية ولجان مرأة تهدف إلى كسب أصوات النساء لصالح الرجل في الانتخابات المحلية، وليس لأنها عضو مؤثر يستطيع المشاركة في صنع القرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي وأن يكون لها شأن مثل شأن الرجل وتستطيع الضغط باتجاه تغيير الواقع الفلسطيني المعاش للأفضل.
على صعيدٍ آخر وضح القيادي في حركة حماس د. إسماعيل رضوان وجهة نظر حماس حول نفس الموضوع مؤكداً على أن الاختلاف في الرأي ظاهرة صحية ولكن ليس الاختلاف الذي يؤدي إلى الاقتتال والتعصب والنزاع المسلح وهو ما تعمل حركة حماس على محاربته، موضحاً أنه بعيداً عن التعصب الحزبي تستطيع جميع الفصائل أن تتحاور وتصل إلى نقاط التقاء عديدة ويتم التوصل إلى إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية مشدداً على الدور الجوهري للمرأة في تعزيز مبادئ الوحدة الوطنية داخل البيت والأسرة التي هي نواة المجتمع، مؤكداً أن حركة حماس قدمت الكثير من المبادرات أجل إتمام المصالحة كان آخرها ما قدمته للسيد/ عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية عندما زار غزة مؤخراً وقد لاقت استحساناً من القيادة المصرية إلا أن الأمور لم تسر كما كان مقدراً لها.
ومن جانبٍ آخر قال د. مازن هنية رئيس دائرة الإفتاء في الجامعة الإسلامية في مداخلته حول الموضوع من منظور شرعي أن الحزبية مفسدة والعمل المجتمعي ضرورة ولكن يجب أخذ الجانب الإيجابي من الحزبية وما يخدم الوطن والابتعاد عما يجلب النزاع والاقتتال وتمزيق المجتمع داعياُ إلى عدم النظر إلى الدين من ناحية حزبية.
وأشاد د. هنية بدور المرأة في جميع مناحي الحياة داعياُ إياها إلى عدم الانتقال من مشاعر الحنان والعطف والألفة إلى مشاعر الحزبية والبغضاء والحقد الذي يؤدي إلى تفكك المجتمع وضعفه مما يعطي الفرصة للاحتلال لشطب القضية الفلسطينية برمتها.
مع تحيات برنامج غزة للصحة النفسية