7 مارس 2010
وفد برلماني بريطاني يزور برنامج غزة للصحة النفسية

استقبل أمس الدكتور إياد السراج رئيس برنامج غزة للصحة النفسية وفد برلماني بريطاني مكون من ثمانية أفراد بحضور عدد من رؤساء الأقسام بالبرنامج في المقر الرئيسي للبرنامج بغزة.
وفي بداية اللقاء تحدث د. السراج عن الأوضاع في قطاع غزة بشكل عام وعن مخاوف الفلسطينيين و قلقهم حول مصير عملية السلام والعلاقات المستقبلية مع الدول المجاورة والدول الأوروبية و موضوع المصالحة الوطنية المعلقة.
وخلال اللقاء قدم د. السراج شرحاً حول البرنامج منذ تأسيسه و الخدمات التي يقدمها في مجال الصحة النفسية المجتمعية، مستعرضاً الأهداف التي يسعى البرنامج لتحقيقها وهي محاربة الأفكار الخاطئة حول العلاج النفسي واللجوء إلى الشعوذة و السحر بدلاً من إتباع الطرق العلمية ومواجهة وصمة العار من المرض النفسي، مشدداً على اهتمام البرنامج بالتثقيف في مجال الصحة النفسية والعلاج النفسي وحقوق الإنسان من خلال تدريب وتثقيف الكوادر المهنية والسعي دائماً إلى الربط بين الصحة النفسية وحقوق الإنسان.
ووصف د. السراج الحرب الأخيرة التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة بغير المتوقعة وغير المسبوقة ولم نشهد لها مثيلاً من قبل، موضحاً الاثار النفسية الكبيرة التي أحدثتها هذه الحرب التي استمرت استمرت 22 يوما على المواطن الفلسطيني، وأدت إلى زعزعة صورة الأب أمام طفله وأظهرته على أنه عاجز عن توفير الحماية له مما يدفعه للجوء للعنف والاتجاه لوسائل بديلة تمكنه من حماية نفسه، مبيناً أن الإنسان الذي يمارس عليه العنف عادة ما يتماهى مع معذبه ليتحول بدوره إلي شخص يمارس العنف بنفسه على الآخرين فتنشأ دائرة مفرغة من العنف والعنف المضاد مما يعمق الكراهية و فقدان الثقة ويؤثر علي شعور الفرد بالأمان في المجتمع.
وأوضح د. السراج أن تعاقب الأحداث العنيفة التي مر بها المجتمع الفلسطيني زادت هذا العنف في المنزل والمدرسة وفي كل مكان وولدت مشاكل اجتماعية جمة كالإدمان على المخدرات، مشيراً إلى أن أكثر من يعاني من هذا العنف هن النساء والأطفال، مؤكداً أن المرأة الفلسطينية هي أهم مكونات صمود المجتمع الفلسطيني، حيث أنها تحملت كل هذه الظروف التي يمر بها شعبنا من أجل أبنائها والعمل على تعزيز ثقافة الصمود لديهم.
وشدد السراج على أننا بحاجة ماسة إلى المزيد من الموارد البشرية التي تنقصنا لتزيد من خبراتنا وقدرتنا على الوقوف أمام المصاعب التي تواجهنا في عملنا ولكي توفر التدريب النظري والعملي وتضع المنهج المناسب للكوادر، حيث أن الحصار يقف عائقاً أمام تنفيذ هذا التبادل المعرفي والعلمي مع العالم الخارجي.
و استعرض حسن زيادة مدير مركز غزة المجتمعي التابع للبرنامج أهم النشاطات التي نفذها البرنامج خاصة بعد الحرب الأخيرة على غزة من خلال خطة التدخل المجتمعي التي وضعها البرنامج استجابة لحالة الحرب، والتي اشتملت على زيارات منزلية قام بها الأخصائيين بالبرنامج للمناطق المتضررة في كل أنحاء القطاع، منوهاً إلى أن معظم المتضررين في الحرب كانوا من الأطفال الذين باتوا يعانون من اضطرابات في نومهم والحركة الزائدة والتبول اللاإرادي وغيرها من الأعراض مما استدعى تدخل كبير من البرنامج على كافة الأصعدة تضمن تدريب المعلمين والمرشدين في المدارس ورياض الأطفال لمساعدتهم في ملاحظة والتعرف على التغييرات التي تطرأ على الأطفال كالحركة الزائدة وتدني تحصيلهم الدراسي، مؤكداً أن البرنامج كان حريصًا على العمل والتعاون مع المؤسسات المجتمعية الأخرى العاملة في غزة وإقامة شبكة علاقات معها ومع الحكومة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين " أونروا " لمواجهة هذه التحديات.

وفي نهاية اللقاء تحدث د. السراج عن أهمية وجود مركز متميز يحمل رؤى وخبرات على أعلى المستويات لكي يساهم في عملية تثقيف المجتمع.
كما قدم د. السراج بعض الكتيبات التي صدرت عن البرنامج وتم عرضها في معرض رسومات الأطفال الذي أقيم في تل أبيب بالتعاون مع مؤسسات حقوقية في إسرائيل والتي تحمل صورها رسالة تجمع بين الصدمة والإصرار على الحياة واستمرارها رغم الصعاب.
برنامج غزة للصحة النفسية