الطفلة سومية... ركام الذعر في حجرتها

سومية فتاة تبلغ 12 ربيعاً من العمر، تسكن في شمال غزة بمعسكر جباليا . زارت سومية مركز غزة المجتمعي التابع لبرنامج غزة للصحة النفسية بعد استهداف قوات الاحتلال الاسرائيلي لبيت مجاور لبيتها بقذيفة. عندما زارت المركز ، قالت سومية "أموت كل لحظة أتذكر فيها الرعب والهلع الذي حصل معي بسبب الصوت المروع الذي أحدثه انفجار الصاروخ في بيتنا... أتمنى أن موت ولاأتذكر تلك اللحظات المروعة..."

قال والديّ الطفلة سومية أن الجيش الإسرائيلي استهدف منزلاً مجاوراً لبيتهم في 30 أكتوبر 2007 ، كانت سومية حينها نائمة في غرفتها ، وأستيقظت على صوت عالٍ جداً سببه القصف ، امتلأت غرفتها على أثره بالركام والغبار ، وتصدعت جدران المنزل وانتشر الغبار في كل مكان. وعلى إثر ذلك، بدأت سومية المعاناة من توتر مستمر وقلق وصعوبات في التركيز واستعادة ذكرايات الحدث ، وتبول لا ارادي ، وفقدان للشهية يقظة وعصبية وشعور باليأس وفقدان الأمل.

تعيش سومية مع والديها وإخوتها الخمسة في بيت صغير . يبلغ والدها 37 من العمر وهو عاطل عن العمل منذ سبع سنوات. يشعر أبوها بالذنب لأنه لم يستطع أن يوفر لها الأمن وقت الحادثة ، كان الأب خائفاً على سلامة أطفاله وكذلك قلقاً على حالتهم النفسية والصحية بسبب القصف المجاور. يشعر الأب بالانهيار التام لما حل ببيته من خراب ودمار ، أما أخوة سومية هم يوسف – 3 سنوات ، ومحمود وهو رضيع وعمره عام واحد ، يعانون من اضطرابات في النوم ويبكون معظم الأوقات وخصوصاً في أول أسبوعين بعد الحادثة ، ويرفضون تناول الطعام كالعادة. إضافة إلى ذلك ، يواصل يوسف الحديث عن الحادث المروع الذي تعرض له من أصوات الانفجارات ، ويحاول تقليد الحدث الذي تعرض له مراراً وتكراراً ... أما أختها هدى 13 سنة ، ومحمد 8 سنوات ، ومهند 5 سنوات ، يعانون من ألم حاد في آذانهم .

تم تشخيص سومية بأنها تعاني من اضطرابات ما بعد الصدمة لذا تلقت العلاج بواسطة أخصائيي برنامج غزة للصحة النفسية ، واشتملت خطة العلاج على ارشاد نفسي تعليمي وارشاد أسري وتمرين على الاسترخاء . وبعد عدة أسابيع من العلاج ، أبدت سومية بعض التحسن ، حيث قلّ معدل الخوف والقلق لديها ، وأصبحت قادرة على التركيز في دراستها أفضل بكثير من ذي قبل. وفي الوقت الحالي يقوم الأخصائيون بعقد زيارات منزلية منتظمة لهم من أجل زيادة التوافق مع أسرتها...

برنامج غزة للصحة النفسية