4 .Sep. 2007

برنامج غزة للصحة النفسية يعقد ورشة عمل بعنوان "واقع الأسرة الفلسطينية في ظل الازمة الراهنة"

.عقد مشروع دعم وتاهيل المرأة برفح التابع لبرنامج غزة للصحة النفسية ورشة عمل بعنوان "واقع الأسرة الفلسطينية في ظل الأزمة الراهنة" بمشاركة حشد كبير من المثقفين ووجهاء وأعيان محافظة رفح، وذلك في قاعة النسيم في وسط مدينة رفح

وأشار طلال عوكل المحلل السياسي إلى أن أحداث غزة التي انتهت بسيطرة حماس عليه خلق واقعاً جديداً يحتاج إلى عقدين من الزمن لإنهاء آثاره على المجتمع والتي تجسدت في تدمير النسيج المجتمعي وتكريس ثقافة العنف المجتمعي وكسر العملية الديمقراطية. وأضاف عوكل أن إسرائيل أرادت من حصارها ووقف المواد الخام وإغلاق المنشآت الصناعية وتدمير البنية التحتية إلى تدمير البنية الاقتصادية وتراجع الوضع الاجتماعي وكبت الحريات.

وتحدثت زينب الغنيمي مديرة مركز المرأة للإرشاد القانوني في مداخلتها عن الأوضاع الإقتصادية قبل اندلاع انتفاضة الأقصى مشيرة إلى أن إسرائيل حين وجدت الاقتصاد الفلسطيني يتطور وينتعش شعرت بأن ذلك قد يكون مقدمة لقيام دولة وكيان مستقر فقررت ضرب كل مقومات الإقتصاد. وقالت: شاهدنا استهدافاً واضحاً ومتعمداً للقطاعين الزراعي والصناعي وجملة من الإغلاقات التي هدفت بشكل أساسي إلى منع أي عمليات تبادل تجاري، قد تنعكس إيجابياً على تطور الاقتصاد.

ثم تطرقت الغنيمي خلال مداخلتها إلى انعكاسات الانقلاب في غزة على واقع الأسرة، مشيرة إلى أن معظم الأسر تعاني ظروفاً صعبة، وقد نتج عن ذلك مشاكل اجتماعية عديدة أدت معظمها إلى تفتيت بنية المجتمع وزيادة في ظاهرة العنف.

وتطرق حاتم القريناوي مسؤول قسم الإرشاد الصحي في اتحاد لجان العمل الصحي في مداخلته إلى الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي جراء الأحداث الأخيرة وما تبعها من حصار وإغلاق للمعابر المؤدية للقطاع، مشيراً إلى أن عشرات المرضى ممن يعانون أمراضاً خطيرة توفوا في غزة خلال الفترة الماضية جراء عدم تمكنهم من الحصول على العلاج، أو نظراً لعجزهم عن مغادرة القطاع للعلاج في مستشفيات خارجية. وأشار إلى حدوث نقص حاد وغير مسبوق في الأدوية والمستلزمات الطبية سواء في المستشفيات الحكومية أو في الصيدليات الخاصة لاسيما الادوية المخصصة لعلاج الأمراض المزمنة "أمراض ضغط الدم، السكر والقلب".

وأوضح أن القطاع الصحي الحكومي أنهك واستنزف خلال الفترة الماضية جراء تقديم الخدمات والعلاج الطبي المكثف لعشرات الجرحى ممن سقطوا جراء الاقتتال الداخلي أو بسبب الاعتداءات الإسرائيلية ما أثقل وزارة الصحة التي تعاني من قلة الإمكانيات أصلاً. كما تحدث القريناوي عن الإضرابات التي ينفذها الأطباء وأثرها على تقديم الخدمات الصحية للمرضى، لافتاً إلى أن مستشفيات وعيادات قطاع غزة باتت تشهد ازدحاماً شديداً من قبل المرضى في ساعات الصباح بغية الحصول على الخدمة الطبية قبل انتهاء دوام الأطباء القصير الذي يقطعه الإضراب اليومي. ولفت إلى أن الأمور سالفة الذكر أثرت بشكل سلبي على تنفيذ البرامج الخاصة بتطوير القطاع الصحي التي كان من المفترض ان تكون قطعت شوطاً كبيراً.

وأكد سمير زقوت من البرنامج ان العنف السياسي الذي مارسته إسرائيل على مدار سنوات أثر بشكل مباشر أو غير مباشر على العنف الاجتماعي مؤكداً أن الخطورة وقعت في العنف غير المباشر والذي تجسد في أن كل ما مورس من ضغوطات وعنف من قبل إسرائيل أصاب الناس بالغضب والإحباط وجعلهم يلجأون للتوحد مع المعتدي ولم يستطع المواطن التغلب عليه.

وضرب زقوت العديد من الأمثلة الواقعية التي حدثت من مسلحين خلال فترة الاقتتال بغض النظر عن انتماءاتهم والتي بدا واضحاً منها أن هؤلاء الأشخاص قلدوا بتصرفاتهم وأفعالهم ممارسات جيش الاحتلال دون أن يشعروا بذلك. وحذر من سوء تربية الأطفال ومن تعنيفهم موضحاً أن العنف يولد عنفاً ارتدادياً سيؤدي إلى تفاقم ظاهرة العنف في المجتمع بشكل أكبر متحدثاً عن بعض المشاكل النفسية التي قد تصيب الأفراد جراء تعرضهم للعنف.