الحوار الفلسطيني / الفلسطيني و الصحة النفسية...!!!

بقلم د. عبد العزيز موسى ثابت

 استشاري الطب النفسي

 

تتردد في هذه الأيام الكثير من الأقاويل و التأويلات عن نتائج و شروط المتحاورين في جلسات  الحوار الفلسطيني الفلسطيني  في القاهرة، وما لنتائجه إذا تم الاتفاق بين الأخوة على  حل لكل المشاكل العالقة  على حياة الشعب الفلسطيني في غزة و الضفة الغربية، و تكثُر الأسئلة المطروحة من  الناس : ماذا نتوقع من الحوار ؟ هل هناك  اتفاق وحل قادم ؟ متى هذا الحل؟ هل سيتم الالتزام بما سيتفقون عليه؟ وهل سيكون مصيره كمصير الاتفاقات السابقة في القاهرة و مكة و اليمن؟، إلى أين نحن ذاهبون إذا لم يتفق الأشقاء؟، هل لأولادنا مستقبل يعيشونه إذا فشل الاتفاق؟ هل هناك دور للمهنيين العاملين في مجال الصحة النفسية في مساعدة الساسة, والمتحاورين على اتخاذ القرار الصائب لمصلحة الأمة و الوطن؟ و من هم الذين يجب أن يكونوا في الحوار؟ هل وجود أخصائيين نفسيين، وأطباء نفسيين في مثل هذه الحوارات، له أهمية كما يفعل العالم المتحضر من الاستفادة من علماء الطب النفسي, و الأخصائيين النفسيين؟.

كل هذه التساؤلات تدور في ذهني كما تدور في أذهان كل فلسطيني داخل هذا الوطن و في الشتات.. !!!!

منذ أيام سألني أحد الأصدقاء قائلاً، "ما هو رأيك في الوضع الحالي؟ هل سيستمر وضعنا من التشرذم و الانقسام؟ هل يستمر الأخوة في البيت الواحد في تجنب بعضهم البعض في التكلم في السياسة خوفاً من تصاعد الاختلافات في العائلة الواحدة, وخوفاً من زيادة الفرقة بين الأخوة؟"، فقلت له "كلنا نتمنى أن يكون حوار القاهرة حواراً مثمراً مبنياً على الثقة المتبادلة، وعدم كيل الاتهامات عما حدث لنا في غزة، وما يحدث في الضفة الغربية، ولنتوقف عن تخوين بعضنا البعض، لأننا كلنا نتجرع نفس كأس الذل و الهوان.

وقلت له أيضاً: "يجب أن نتعلم من أخطائنا، و لا نزيد من خطايانا في حال فشل الحوار، لأن الأجيال القادمة لن تغفر لنا ما سيحدث إذا فشل الحوار، فقال لي هذا الصديق : "أنتم كأخصائيين وباحثين في مجال الطب النفسي والصحة النفسية, وكأكاديميين متخصصين، لماذا تم تهميش دوركم ولم يُعد أي شخص يستنير بفكركم أو رأيكم في الوقت الحالي؟، فقلت له "اليوم لا حول لنا ولا قوة، نشعر بأنه يجب علينا أن نقوم بعملنا المعتاد، و ألا نتدخل في السياسة، ولكننا نكتب باستمرار عن الوضع النفسي وتأثيره على لغة الحوار والضغط النفسي، وما له من آثار سيئة على قبول الأطراف لبعضها لبعض، وقبول الرأي الآخر، وإن تمتُع الشخص بالصحة النفسية، تجعله قادراً على قبول الرأي الآخر، و التحاور بشكل أفضل".

وقلت "هل تعرف بأن من أهم أعراض الأمراض النفسية هي الاختلال في الفكر ومحتوى التفكير؟، واستنباط كلمات ومصطلحات جديدة"، وقلت له "أرجو أن يكون فكر المتحاورين منظم ومنسق، و بعيداً عن أي اضطراب في محتواه، أو في مضمونه، حتى يستطيع الطرف المقابل أن يفهم ماذا يريد أن يُقال له".

و قلت لهذا الصديق: "ألا تعرف أن هناك اضطرابات نفسية هي عبارة عن اضطرابات في الكلام و اللغة، أي أن الشخص لا يستطيع أن يتكلم عما يجول في خاطره؟ بالإضافة إلى توقف العضلات أو الأعصاب عن العمل، أيضاً لأسباب نفسية أخرى، و أتمنى أن تكون عضلات و أعصاب المتحاورين في أحسن حال، حتى يستطيعوا أن يصلوا إلى قرار يعيد للشعب الفلسطيني  كيانه وحاضره في غزة و الضفة، و يجعل هناك أمل في غد مشرق، و باسم للأجيال القادمة.

فندائي للمتحاورين في القاهرة، و هو نداء كل فلسطيني، اتقوا الله فينا، و راعوا ما فيه هذا الشعب من ضنك العيش ومعاناة نتيجة للحصار المفروض عليه، والتجاذب بين الأطراف، وضعوا مصلحة هذا الشعب نُصب أعينكم، وتخطوا جراحكم وصدماتكم النفسية .............. حلــــــــــونا وريحونا !!