|
المال والبنون
بقلم: إبراهيم أبو ندى
حضر رجل إلي إحدى عيادات البرنامج يبلغ من العمر خمسين عاما ,من خلال المقابلة الأولى مع المريض كان يبدو عليه الهم والغم الشديدين وكأنه وكما يقال ينظر إلى الدنيا من ثقب إبرة , وبعد عدة جلسات لم يلاحظ تحسن ملموس على الوضع النفسي للمريض بالرغم من كل ما تم تقديمه وعمله له من فحوصات طبية وعلاجات دوائية وجلسات تدعيم نفسي. و كان الغريب في هذا المريض عدم وجود سبب منطقي ظاهر لهذا الاكتئاب الشديد مما جعلنا نقرر القيام بزيارة إلى منزل المريض وذلك لمقابلة زوجته وباقي أفراد عائلته وقد تمت الزيارة فعلا بعد أخذ موافقته, وكنا قد علمنا سابقا من المريض أثناء الجلسات العلاجية أن لديه زوجة وستة أولاد منهم من هو موظف فى أحد الاجهزة الامنية ومنهم من يدرس في الجامعة ومنهم من هو طفل صغير في السنوات الأولى من عمره وكانت المفاجأة أثناء الزياره حيث تمت مقابلة بعض أقارب المريض الذين تحدثنا إليهم وظنوا أننا جئنا من وزارة الشئون الاجتماعية لتقديم مساعدة مادية له وتبين لنا أنه لا يوجد لديه لا زوجة ولا أولاد وأنه عاقر ولم ينجب أبدا كما تبين لنا أن وضعه المادي فوق الممتاز ولكنه لا يستغل هذا المال في إسعاد نفسه . عدت إلى العيادة وناقشت الحالة مع الزملاء حيث ساد الشعور بنوع من الحيرة لايجاد إجابات على بعض الأسئلة التي راودتنا والتي سوف يتم التطرق إليها مع المريض في المستقبل ولكن العبرة والشئ الواضح في مثل حالة هذا المريض أن المال وحده لايمكن أن يكون سبباً لاسعاد الإنسان وأن هناك عوامل أخرى يجب أن تتوفر لكي ينعم الإنسان بالسعادة والاستقرار في حياته ومن أهم هذه العوامل هي الذرية وصدق الله العظيم حيث يقول في كتابه العزيز ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ). |