|
إرهاصات نحو التغيير
تمتلئ الحياة بأناس كثيرون سكنوا أبراجاً شاهقة ضعوها لأنفسهم هروبا من واقع لا يعترف بهم، فجلبت عليهم تلك الأبراج مشقة الهبوط إلى المستوى العادي لمجتمعاتهم ولكنها أهون كثيراً من مشقة البقاء داخل تلك الأبراج. وعندما يكون الإنسان أسير فكرة ما تسيطر عليه، تملي عليه خطواته، وتحدد علاقاته مع الآخرين فيصبح لا يرى الأشياء إلا من تلك الزاوية التي تفرضها تلك الفكرة أما ما سواها فلا يجب أن يكون ضمن مجال الرؤية، فكيف إذا كانت هذه الفكرة مصدر تعاسة، حيث تشكل القوقعة التي يختبئ فيها صاحبها فلا يستطيع أن يفارقها إيماناً منه أنها تمثل له الحصن الحصين، ولكن إذا ثبت أن تلك الفكرة لا تناسب الحياة اليومية فمن الشجاعة أن يدعها جانباً لأن الزمن لا ينتظر أحد فإما أن يتدارك نفسه وإما أن تدوسه عجلات الزمن، ولكن تلك الشجاعة التي يمكن أن تولد فجأة إما أن تفعل فعل الإعصار وإما أن تكون كالرياح الهادئة التي تشكل وجه الرمال ببطء، لكنها أشكال تبقى أجمل من آثار الإعصار، ربما أن الإنسان الراغب في التغيير بأسلوب هادئ يتعاطى مع المستجدات بحكمة، ليتحاشى الآثار الجانبية للتحول الفجائي. وإما أن يدع الأمور تسير وفق هواها فهذا ما يسمى "بفوضى التغيير". من هنا تكمن أهمية ترشيد التغيير المستند إلى قواعد المنطق الذي تحكمه اعتبارات أكبر من الفرد وما يحتاجه، كما يجب أن تشهد عملية التغيير فترة انتقالية تكون مؤشراً نحو النجاح أو الفشل ولكن دائماً يجب ترجيح احتمال النجاح لأنه هو الهدف أولاً وأخيراً من عملية التغيير. ن. ر.
إحدى المنتفعات من الخدمات العلاجية في البرنامج
|