ظاهرة العنف بين طلاب المدارس
لوحظ في السنوات الأخيرة إرتفاعاً ملحوظاً في معدل العنف بين الأطفال والمراهقين في مجتمعنا الفلسطيني خصوصاً بين طلاب المدارس - عنف موجه إلي بعضهم البعض أو إلى شخص المدارس أو إلى المدرسة وعدم احترام لإدارتها أو تخريب لأثاثها أو قد يطول المجتمع من حوله سواء أكان هذا العنف داخل إطار المدرسة أو خارجها - عنفاً لفظياً أو جسدياً وله أشكاله المتعددة كماً وكيفاً.
وإذا ما حاولنا التعرف على أسباب هذه الظاهرة بشكل موضوعي: وجب علينا أولاً العودة إلي أسلوب تنشئه الطفل في الأسرة أي أسلوب إشباع حاجاته النفسية الأساسية من احترام وتقدير وقبول وشعور بالأمن والانتماء والشعور بأنه محبوب وبالتالي شعوره بالحب لمن حوله.
فمن أهم الأسباب السيكولوجية في عصبية الأطفال وميلهم للتشاجر: شعور الطفل بالبؤس والعزله نتيجة لحرمانه من الدفء العاطفي في الأسرة وعدم إشباع لحاجاته من الحب والقبول.
تقليد الآباء: لقد ثبت علمياً أن عصبية بعض الآباء وثورتهم لأتفه الأسباب أو عدم التوافق بين الأب والأم وشجارهم أمام الأطفال يؤدي إلى عصبية الأطفال وميلهم للتشاجر فهم يقتدون بالوالدين غير الناضجين انفعاليا وبالتالي يدربان أطفالهما على هذا الأسلوب غير سوي في مواجهة مواقف الحياة.
ومن أهم أسباب الغضب والعنف عند الطفل قسوة والديه ونزوعهما الشديد للسيطرة عليه ونقده نقداً لاذعاً مما يؤدي إلى سوء تكيفه الاجتماعي وسط أقرانه خصوصاً في المدرسة وغيرها مما يجعل هذا الطفل يجنح إلى العنف والغضب المستمر.
فالانفعال والاستعدادات الانفعالية والاتجاهات السلوكية والعادات سواء كانت سويه أو مرضية تتكون وتتمركز حول الوالدين كمصدر للسلطة وكلما نما الطفل وكبر ينقل اتجاهاته العصبية العنيفة أو اتجاهات الطاعة إلى من حوله في البيئة.
ومن الأسباب أيضاً الشعور بالخيبة الاجتماعية كتأخر الطفل في دراسته أو إخفاقه من التقرب من والديه أو أقاربه أو أصدقائه أو مدرسيه لذا نجد أن الشعور بالغيظ والحنق التعبير عنهما كثيراً ما يكون حاداً تجاه الآخرين.
ومن أهم الأسباب أيضاً تقييد الحرية .... حرية الحركة الجسمية والتنقل واللعب الحر أو حرية التعبير عن الرأي وتقييد إثبات الذات.
العوامل الاقتصادية والاجتماعية:
إن العلاقة بظهور السلوك العنيف والاضطرابات النفسية بشكل عام لا تعتمد فقط على العوامل الأسرية والو الدية فهناك علاقة بين الاضطراب السلوكي والمستوى الاقتصادي الاجتماعي إلى حد ما - الحالة المعيشية السيئة - عدم وجود سكن - الازدحام الزائد دخل الأسرة المتدني أو البطالة.
من زاوية أخرى فإن غياب الديمقراطية في المجتمع وعدم احترام حقوق الإنسان وافتقار الأفراد لمهارات الاتصال وأسلوب حل المشكلات فيما بينهم وازدياد ظاهرة العنف والصراعات العائلية إلى آخره من المظاهر السلوكية السلبية في المجتمع00 كل ذلك يؤثر بشكل أو بآخر في ازدياد معدل العنف بين أبناء هذا المجتمع.
المدرسة: تؤثر المدرسة وفلسفتها وإدارتها ومناهجها ومدرسيها ونوع العلاقات الإنسانية بها في الصحة النفسية للتلاميذ - فاستخدام أسلوب العنف والرهبة والتهديد وكثرة القوانين واللوائح والنظم المدرسية تؤدي إلى شعور التلميذ بعدم الإحساس بالأمن الداخلي والانتماء.
التلفزيون: أثبتت الدراسات أن مشاهدة مظاهر العنف في التلفزيون بكثرة لها تأثير فعال في زيادة السلوك العدواني عند الأطفال والتي تزيد من احتمال ظهور سلوك مضاد للمجتمع.
أخيراً قد تلعب مجموعات من نفس الجيل دور مهم في إكساب السلوك العدواني خصوصاً من يسمون برفاق السوء وهذه الأسباب السابقة كلها تقتضي من الجميع من آباء وأمهات ومربيين ومرشدين وغيرهم التكاتف لمحاصرة هذه المشكلات وإبعاد الأطفال عن مظاهر العنف المجتمعي الذي ينعكس سلباً على تصرفاتهم وسلوكهم حتى لا نسهم في تدمير مستقبلهم بدلاً من أن نسهم في بنائه.
إعداد/ جاسر صلاح
أخصائي نفسي
19/11/2001