|
صراع الثقافات
قد نفهم بأن الإنسان قد يتصارع مع أخيه الإنسان، ونشاهد في التلفزيون في برامج عالم الحيوان كيف تتصارع الحيوانات على الفريسة ويكون الانتصار في النهاية للحيوان الأقوى. وأيضاً تتصارع الثقافات محاولةً الظهور والسيادة، وقد لخص كل من بادلوف و إياب ماذا يجري عندما تتصل ثقافتين مع بعضهما البعض إذ أن هناك الاحتمالات الآتية:-
وكانت الحيلة للتغلب على الإسلام هي تشويه صورة الإسلام والمسلمين، وإلصاق تهمة الإرهاب والتطرف بالإسلام تارة والتخلف تارة أخرى. من المهم جداً مقاومة هذه المحاولة فالإسلام أبعد الأديان عن التزمت والتطرف وصحيح أن الجهاد أساس في العقيدة الدينية، ولكن الجهاد كفرض على كل مسلم هو الدفاع عن النفس، فمثلاً متى كان ينادي بالجهاد من المدينة المنورة، عندما كان يحاول الكفار مهاجمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندما جهز أسامة بن زيد جيشه أوصاه الرسول صلى الله علية وسلم بألا يقتل طفلاً ولا امرأة ولا يقطع شجرة. التوبة، التسامح، التيسير، السلوك الاجتماعي، المفضل مع الجار وابن السبيل، وتجاه الفقراء المساكين هي سمات أساسية للإنسان المسلم. كذلك لم يضيق الإسلام على المرأة بل أعطاها مكانتها اللائقة بها فالمرأة في زمن الرسول صلى الله علية وسلم خرجت للحرب وكانت تعمل على إسعاف الجرحى. وكانت تجلس للفقه، وكانت شاعرة وأديبة. وبهذه المبادئ والمثل العليا بنى المسلمون حضارة عظيمة، في الوقت الذي كانت بها أوربا تعيش ليلاً مظلملاً وأشتهر علماء المسلمون في الغرب مثل ابن سينا، ابن النفيس، جابر بن حيان وغيرهم. إن علينا أن نفخر بما حققته الحضارة الإسلامية وما قدمته للإنسانية، ولكن هذا الفخر بالماضي لا يكفي، بل يجب أن نأخذ بأسباب الحضارة المعاصرة، في كل المجالات، كما ويجب ,أن نفهم ونحلل الأخطار المحدقة بالإسلام والمسلمين خاصةً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والتي كانت القشة التي قسمت ظهر البعير، فقد فجرت تلك الأحداث مشاعر قديمة، وكشفت جروح قديمه، لقد أدان جميع المسلمون قتل الأبرياء والمدنيين، إلا أن هذا لم يكن كافياً بل تغلبت على الحكمة والتعقل في حل تلك المشاكل ولتنشب بعد ذلك إلى حرب القرن. وعود على ذي بدء، شيء جميل أن تتصل الثقافات لتفيد بعضها البعض ولكي تبني الحضارة الإنسانية، ولكن الشيء البغيض، أن تتصارع الثقافات كما تتصارع الحيوانات في الغابة وتكون النتيجة هي الانتصار للأقوى وسط الغابة، فهل أصبحت الإنسانية تعيش في غابة؟ بقلم د. سمير قوته رئيس دائرة البحث العلمي ببرنامج غزة للصحة النفسية |