|
ملف العدد
بعد أن صادر رصاص الإحتلال أحلامهم
معوقو الإنتفاضة .. من معاناة الجرح النازف إلى ندرة مؤسسات التدريب والتأهيل المتخصصة !!
د. زين الدين: نعاني من غياب مراكز التدريب المهني والمحميات للمعوقين د. غزال: خطة التأهيل في المستشفى تعتمد على حالة المصاب د. أبو جياب: ندعو السلطة إلى وضع خطط إستراتيجية وآلية تعاون بين المؤسسات المعنية زيادة أعداد المعاقين .. قلة التمويل .. ضعف الإمكانات وغياب التنسيق .. أهم المعيقات ! أ. الطهراوي: دمج المعوق في المجتمع قائم ولكنه بحاجة إلى بعض قوانين منظمة. د. الدلو: مسؤولية وسائل الإعلام مضاعفة تجاه قضايا ومشكلات المعوقين. "كان لدي طموح بمواصلة تعليمي وممارسة الرياضة وزيارة الاصدقاء، ولكنني بعد إصابتي بالشلل النصفي من الرصاص الإسرائيلي .. أصبحت بحاجة لمن يرافقني طول الليل والنهار .. لقد فقدت أشياء كثيرة وكل ما أتمناه اليوم وأطالب به المسؤولين والجهات المختصة هو العمل على تأهيلي حتى أستطيع ممارسة عمل يناسب وضعي الحالي ومواصلة علاجي هنا أو في الخارج" خرجت كلماته متثاقلة من رحم المعاناة غير أن علامات تصميم وإرادة بدت في لهجته وعلى قسمات وجهه البرئ، غير نادم على مشاركته في الإنتفاضة واصابته التي أقعدته. ناصر عبد الكريم الريزي (16 عاماً) من حي الصبرة بمدينة غزة، أصيب في بداية الإنتفاضة عند مفترق الشهداء بعيار ناري من نوع دمدم في الصدر أدى إلى إستئصال الطحال والكلية اليسرى وإصابته بشلل نصفي .. لا يقف وحيداً في ميدان المواجهة فهو واحد من ثلاثة آلاف طفل وشاب .. أصيبوا بإعاقات دائمة جراء وحشية القاتل المحتل .. يواجهون مصيرهم ومستقبلهم بأجسادهم الضعيفة وأرواحهم السامية ومعنوياتهم المرتفعة وعزيمتهم الفذة. معاناة لا يمكن وصفها أو إختزالها في أسطر وصفحات قليلة نحاول في هذا التحقيق تسليط الضوء على جوانبها المختلفة والتعرض لبرامج التأهيل التي تقدم لهم ومدى كفايتها للتخفيف عن معاقي الإنتفاضة الذين لا يفيهم المجتمع حقهم مهما قدم لهم ؟ وما دور الأهل في إعانتهم على مصابهم؟ وما حقيقة غياب البرامج المتخصصة للـتأهيل وضعف التنسيق بين المؤسسات المعنية؟ رحلة عذاب محطات عدة مر بها الشاب ناصر ولكنها ليست محطات نزهة وإنما "عذاب" فقد تنقل بين عدة مستشفيات في غزة وإسرائيل والسعودية، ثم عاد لبيته الذي يكاد يأويه مع أسرته حتى أنه غير صالح للسكن لمثل حالته. تتكون عائلة ناصر من (15) فرداً لا يعتبر هو الوحيد المعوق فشقيقه إبن السبع أعوام أصيب بإعاقة وهو في سن مبكرة نتيجة لإستنشاقه الغازات السامة في الإنتفاضة الأولى التي إندلعت عام 1987م خلال زيارة والديه لبيت عمه في منطقة الرام بالضفة الغربية كما أن والده عاطل عن العمل لإصابته بمرض الربو وبكسور في اليد والقدم. معاناة ناصر يشترك فيها مئات الشبان من بينهم محمد محمد الكحلوت "28 عاماً" من بيت لاهيا شمال القطاع وهو أعزب وأصيب برصاصة من نوع دمدم أسفل صدره خلال محاولته إنقاذ أحد الأطفال من نيران الإحتلال عند مفترق الشهداء في نهاية شهر أكتوبر 2000. إصابة الكحلوت نجم عنها كسر في أربع فقرات من عموده الفقري إضافة إلى شظايا إخترقت أمعاؤه فأدى ذلك إلى إعاقته. محمد وناصر وأحمد وفداء ونضال وغيرهم .. بحاجة إلى من يقف إلى جانبهم ويقدم لهم خدمات التأهيل النفسي والإجتماعي وحتى الإقتصادي لمساعدتهم على مواجهة ظروف ومتطلبات الحياة المختلفة، فماذا يتلقون من خدمات تأهيل؟ وما برامجها والفائدة المتحققة لهم منها؟. بعد أن تدهورت حالة ناصر الصحية تم نقله إلى جمعية الوفاء للتأهيل الطبي حيث تلقى تأهيلاً طبياً ونفسياً وجسدياً بشكل متواصل، غير أن ضعف الإمكانيات في غزة لا تفي بإحتياجات المعوق وكذلك محمد الذي مكث عدة أيام في مستشفى الوفاء للعلاج من التقرحات في جسده مشيداً بخدماتهم رغم إمكاناتهم المتواضعة. وطبيعة إعاقتهم تفرض على وزارة الشؤون الإجتماعية إعانتهم حيث تصرف لكل واحد منهما (600 شيكل شهرياً) وهو غير كافٍ لتغطية تكاليف العلاج والمأكل والملبس والإحتياجات الخاصة للمعوق في ظل عدم تقديم أي مساعدات أخرى من جهات حكومية أو غير حكومية على حد قولهما فيما عدا الأدوية التي تصرف لهما من وزارة الصحة ويضطرون أحياناً كثيرة لشرائها على نفقتهم الخاصة مما يزيد أعباءهما على حد قولهما. خبر إصابة ناصر كان بمثابة صدمة لعائلته التي إنتظرت عودته بفارغ الصبر يوم إصابته بعد أن تأخر كثيراً ولم يحضر في الوقت الذي كان فيه وزير الصحة يستعرض إصابة خطرة لشاب في مقتبل العمر هو "ناصر" حيث تألمنا كثيراً ولم نكن نعلم أنه إبننا كما يقول والده. التغيرات الجديدة التي طرأت على حياة ناصر ومحمد دفعت أسرهم إلى خصوصية التعامل معهما والحرص على تلبية حاجاتهما وعدم جرحهما بأي كلمة أو حتى نظرة غير أن عزيمة قوية إزدادت عنفواناً لدى محمد الذي يؤمن بقضاء الله وقدره مما وفر على أهله الكثير من الحرج والمشقة. زوجة أخ محمد تقول عن إصابته: رغم أن إصابته أثرت على حياته ونشاطاته إلا ان أطباعه وسلوكه لم تتغير، بقي هادئاً متزناً مرحاً حتى أن الروابط الأسرية إزدادت لديه. وزارة الشؤون الإجتماعية "تعتبر نسبة المعوقين في فلسطين أعلى نسبة في العالم نتيجة لظروف عدة من بينها الإحتلال الذي يتعمد القتل والإصابة بقصد الإعاقة" هكذا ينظر مدير الإدارة العامة لذوي الإحتياجات الخاصة بوزارة الشؤون الاجتماعية فهمي صيام إلى خطورة قضية المعوقين وحاجتهم المتزايدة للخدمات الملائمة. وتقدم الوزارة خدمات مباشرة للمعوقين من خلال مراكزها التسع المنتشرة في الضفة والقطاع، وخدمات غير مباشرة عبر جمعيات تأهيل المعوقين البالغ عددها (174) جمعية في هذا المجال منها (50) في غزة والباقي في الضفة. ويوضح صيام أن الوزارة لديها ألف معاق من إنتفاضة الأقصى "معتمد بشكل رسمي" مقدراً عدد المعوقين في الضفة والقطاع بنحو ثلاثة آلاف معوق، وبالنسبة لنوع الإعاقة أشار إلى أن معظمها يقع ضمن الإعاقات الحركية نتيجة الإصابة في العمود الفقري التي تتسبب في شلل كلي أو جزئي أو بالاطراف أو البصر أو تؤدي إلى بتر ساق أو يد وغيرها. وذكر صيام أن مجلس وزراء الخارجية العرب وبنك التنمية الإسلامي وافقا على طلب بإنشاء مراكز تأهيل لمعاقي الإنتفاضة في فلسطين تضم عدة ورش مهنية لإستيعابهم مشيراً إلى الإفتقار للمؤسسات المتخصصة في علاج إعاقات الأطفال تحت سن (18 عاماً). وحول المعوقات التي تقدمها الوزارة لمعوقي الإنتفاضة قال: "نقدم 300 دولار مبدئياً في حال إعتماد حالته كمعاق من وزارة الصحة فيما يتم تقديم 600 شيكل شهرياً للمعوق الأعزب مع صرف مواد تموينية وتأمين صحي له، أما المتزوج فيصرف له 850 شيكل شهرياً وعن كل طفل مبلغ (25 شيكل) إضافة إلى المواد التموينية والتأمين الصحي". ولكن لا تبدو في الأفق خطة وطنية متكاملة لتأهيل المعوقين رغم إزدياد أعدادهم بشكل متواصل في ظل إستمرار العدوان الإسرائيلي . "الوفاء" للمعوقين إمكانات متواضعة ولكنها متطورة ، مكنت مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي من إستقبال ومعالجة (514) معاق منذ بدء إنتفاضة الاقصى من بينها (222) حالة في الاطراف السفلية و (235) في الصدر والبطن والأطراف العلوية. مستشفى الوفاء هو الوحيد في قطاع غزة للتأهيل الحركي الذي يضم قسماً للمبيت يتعامل مع معوقي الإنتفاضة من خلال ثلاث طرق يوضحها مدير برامج الـتأهيل بالمستشفى د. إبراهيم غزال حيث يتم التعامل مع جزء منهم في قسم المبيت لفترات طويلة في المستشفى الذي يضم ثمانية أسرة للحالات الصعبة، والجزء الثاني هو العلاج داخل المستشفى دون الحاجة للمبيت، كما أن هناك حالات إعاقة من رفح وخانيونس يتم التعامل معهم من خلال مراكز التأهيل التابعة للمستشفى في المحافظتين عبر زيارة فريق التأهيل للمعوقين في بيوتهم لتقديم خدمات العلاج والتأهيل اللازمة لهم. ويقول د. غزال: طاقم التأهيل في المستشفى صاحب خبرات متميزة كما نعمل على توفير ممرض لكل مريض على مدار الساعة إلى جانب قسم العلاج الطبيعي الذي يعتبره الأكبر في قطاع غزة وقسم العلاج الوظيفي وهو الوحيد في مجاله في القطاع أيضاً. وأشار إلى وجود فريق تأهيل للعمل على متابعة حالات المصابين المعوقين في محافظات الجنوب موضحاً أن خطة التأهيل لديهم تعتمد على حالة المصاب حيث تتم دراسة كل حالة على حدى وتقديم الخدمة اللازمة لها إلى جانب تنظيم بعض النشاطات الترفيهية لهم. وحول أصعب الإعاقات التي واجهوها قال "إصابات الدماغ والعمود الفقري التي تؤدي إلى صعوبة حركية وعقلية حيث يصعب عليك رؤية مصاب عمره (18 عاماً) أو أقل وقد فقد ذاكرته/ مشيراً إلى أن بعض الجرحى أصيب في أكثر من موضع في جسده مثل الشاب "ناصر الريزي" الذي أصيب بعيار ناري متفجر أدى إلى إستئصال الطحال والكلية وإعادة ترقيع الحجاب الحاجز وتهتك ونزيف داخلي في الرئة إضافة إلى إصابته في العمود الفقري حيث أدت إلى شلل نصفي. وذكر مدير المستشفى أن بعض الإصابات أدت إلى خروج أجزاء من الدماغ ومن ثم يصاب الجريح بفقد الذاكرة أو الشلل الرباعي الذي يحتاج إلى مرافق له على مدى 24 ساعة. الإعاقات الحركية د. محمد زين الدين مدير الجمعية الوطنية لتأهيل المعاقين ندد بالعنف الإسرائيلي الذي خلف آلاف الجرحى من بينهم 1000-1500 إعاقة دائمة مثل فقد عين أو بتر يد أو ساق مشيراً إلى أن نسبة الإعاقات في الإنتفاضة الاولى أكبر من إنتفاضة الأقصى الحالية نظراً لسياسة تكسير العظام التي إنتهجها جيش الإحتلال ضد المواطنين. وذكر د. زين الدين أن معظم الإعاقات الحالية هي إعاقات حركية أي شلل كلي، نصفي وشلل دماغي" إضافة إلى عدد كبير من الإعاقات النفسية والإعاقات الجسدية مثل السمع والبصر. وعدّد المراكز المنتشرة في غزة لتأهيل المعوقين موضحاً أن محافظات الضفة تضم مراكز تأهيل أكثر وذات كفاءة عالية مشيراً إلى ان هناك غياب لمراكز التدريب المهني والمحميات التي تعمل على دمج المعوقين. وبالنسسبة لمتابعة المعوق بعد إنقضاء فترة التأهيل قال: نعمل على متابعة المصاب المعاق من كافة النواحي الطبية والنفسية والإجتماعية إصافة إلى النواحي المهنية والتعليمية "مشيراً إلى المتابعة مع الأهل لإرشادهم حول كيفية التعامل مع المعوق ومساعدته في قضاء حاجاته اليومية لعدم إعتماده على الآخرين بشكل كامل. من جهته يتناول د. سمير أبو جياب مدير جمعية المعاقين حركياً موضوع الإعاقة من زاوية أخرى من خلال المشاكل النفسية للمعوق الذي يصدمه إغلاق العديد من المؤسسات أبوابها في وجهه وعدم مساعدة المسؤولين لهم إلى جانب المشاكل الإجتماعية خاصة إذا كان المعوق متزوجاً. وإستعرض د. أبو جياب برامج التأهيل والخدمات التي تقدمها الجمعية للمعاق وأسرته والمجتمع من خلال توفير إحتياجاته الطبية والعلاجية والتأهيلية والأدوات المساعدة الخاصة. وأوضح أن إهتمام الجمعية منصب بالدرجة الأولى على الطلبة المعاقين صغار السن الذين إضطروا لترك مقاعدهم الدراسية بسبب إعاقتهم حيث يتم زيارة المدرسة وتوفير كرسي خاص للطالب المعاق لإستخدامها في المدرسة مشيراً إلى وجود برامج تأهيل خاصة لمعاقي إنتفاضة الأقصى بهدف إيجاد فرصة عمل والعودة للدراسة وغيرها. وأضاف: برامجنا تحت بند طوارئ وبإنتهاء هذه البرامج لا ندري ماذا نفعل وكيف نكمل البرنامج .. لذا فإن الخطط الموضوعة فقدت التنسيق والتعاون في ظل إهدار ملايين الدولارات بدون فائدة من بعض المؤسسات. وفي تقييمه لبرامج التأهيل المقدمة لمعوقي إنتفاضة الاقصى قال د. أبو جياب: هذه البرامج للاسف الشديد غير كافية حيث نجد أنفسنا أمام ألف معاق حركي في قطاع غزة دون أن نجد أي مركز تأهيل طبي متخصص داعياً السلطة إلى وضع الخطط الإستراتيجية والبرامج للمؤسسات مع ضرورة وجود آلية للتعاون والتنسسيق بين المؤسسات والجهات المختصة لتوزيع المساعدات بما يتلاءم مع حاجات المعوق. وأعرب عن أمله بإنشاء مركز تأهيل متكامل يشمل تأهيل طبي وتعليمي ومهني وغيره لمواجهة الأعداد المتزايدة من المعوقين والجرحى، حيث إرتفعت نسبة المعاقين حركياً في قطاع غزة إلى 2.9% من التعداد السكاني للقطاع. ويعتبر التمويل العقبة الكأداء في وجه تطوير آداء مؤسسات التأهيل التي تحتاج إلى متخصصين ومهنيين وأدوات وأجهزة إضافة إلى عدم وجود لوائح قانونية تحدد مهام الوزارات والمؤسسات الأهلية التي تقدم خدمات صحية وتعليمية وسكانية إلى جانب الظروف الصعبة التي يتم خلالها تقطيع أوصال المدن والقرى مما يصعب وصول المعوق إلى المؤسسة الخدماتية، ثم معوق خاص بغياب التنسيق بين المؤسسات ذات العلاقة مما يؤثر على كفاءتها وخدماتها المقدمة. صعوبات أخرى طرحها د. غزال تتعلق بعدم قناعة المصاب بأـنه أصبح معاقاً مما يصعب عملية التأهيل والعلاج والححصار المفروض وعدم تغطية علاج معاقي إنتفاضة الأقصى مالياً رغم تقديم كشوفات بها للجهات الخارجية المختصة. آثار نفسية وإجتماعية الأخصائي النفسي في برنامج غزة للصحة النفسية صفوت دياب تحدث لنا عن الجوانب النفسية والإجتماعية للمعوقين من خلال تعريفه لإعادة التأهيل التي تعني بتطويع البيئة لخدمة المهارات المتوفرة عند المعوق وتطوير هذا الشخص بمهارات تمكنه من أداء المهام الحياتية والمهارات. ويوضح أن تطوير المهارات يكون في عدة إتجاهات على المستوى الجسدي عن طريق الأجهزة التعويضية والجراحة، والتعليمي والنفسي لتكون لديه الجاهزية النفسية لتقبل الواقع الجديد بواقعية وليس بمثالية إضافة إلى الجانب الإجتماعي. وثمة تغيرات نفسية تصاحب المعوق مثل الغضب والقبول السلبي "الإستسلام للإعاقة" الذي يؤدي إلى إنهزامه ذاتياً كما يقول دياب. أما التأثيرات الإجتماعية للإعاقة على الأسرة فيتعرض إليها دياب من خلال تعطيل طموح المعاق وتجميد دوره، إضافة إلى ضرورة مراعاة الاسرة لمشاعره ومزاجه وهو ما يتطلب وضع برامج تدخل في الأزمات تراعي زمن تحديد الخدمة والمساندة الإجتماعية المقدمة من متخصصين. ويقول دياب: الجانب النفسي هو أهم العوامل التي تتطلب إعادة تأهيل الشخص المعوق لها ، ونحن في المجتمع إن جاملنا معاقو الإنتفاضة نظراً لأنهم مناضلين إلا أننا مقيدين بعادات وتقاليد بالية تجاههم لم نستغنٍ عنها بعد. ويوضح أنه لا يوجد تنسيق بين كافة الجهات التي تقدم الخدمات من الناحية النفسية والجسدية والاجتماعية والتعليمية حيث أن كل وزارة ومؤسسة مسؤولة عن جانب منها مشيراً إلى أن المعوق الأخير لا يأخذ شمولية الخدمة مرة واحدة. التربية الإجتماعية الخاصة جميل الطهراوي المحاضر بقسم الخدمة الإجتماعية في الجامعة الاسلامية فيرى بضرورة مساعدة المعوق لإستثمار ما تبقى من قدرات جسمية وعقلية ونفسية ليواصل حياته متوافقاً مع نفسه ومع الآخرين ومع خالقه. ويشير الطهراوي إلى الدور الكبير للأسرة بدأً من عدم الشعور بالصدمة والخزي إزاء المعوق إلى إشراكه في كافة الأمور الحياتية وتنمية شخصيته في كافة مناحي الحياة. أما عن الخدمات التربوية فهي متنوعة وتحتاج إلى متخصصين حيث تحتاج كل حالة لبرنامج تربوي خاص بها لذا تعرف "بالتربية الخاصة" مع مراعاة الاختلافات الفردية بين ذوي الإحتياجات الخاصة. وبالنسبة لمصلح "الدمج" للمعوقين فهو كما يرى الطهراوي موجود في المجتمع الفلسطيني غير أنه بحاجة لبعض القوانين التي تدعم فرصة هذه الفئة في إيجاد فرص مضمونة لهم وإجبار المؤسسات على البناء بطريقة تساعد المعوق على الاستفادة الكاملة من خدماتها. وللإعلام دور ولا يمكن إستبعاد دور الاعلام في قضية المعوقين من خلال الإنتفاضة لدوره الفاعل في التوعية والتعبئة وحث المجتمع بكافة شرائحه وفئاته على التعامل بإيجابية وفاعلية معهم. ويقول د. جواد الدلو رئيس قسم الصحافة والإعلام بالجامعة الإسلامية "تعد وسائل الإعلام من أهم قنوات تكوين الصورة النمطية في اذهان الناس مما يلقي عليها مسؤولية مضاعفة في خدمة المجتمع وتنميته. وأعرب د. الدلو عن أسفه لعدم إهتمام الاعلام الفلسطيني بقضايا ومشكلات المعاقين رغم إزدياد نسبتهم في المجتمع مشيراً إلى أهمية إبراز تضحياتهم ومساعدتهم في تذليل الصعاب التي تحول دون إندماجهم في المجتمع كعناصر فاعلة. ودعا القائمين على وسائل الاعلام إلى تجاوز دورها التقليدي المتصل بالمعاقين إلى تغيير الصورة النمطية الموجودة في أذهان الناس عنهم وإزالة الأفكار والمعتقدات الخاطئة لزيادة قبولهم في المجتمع بأدوارهم وإمكاناتهم الجديدة وذلك من خلال تخصيص برامج أو صفحات وأبواب متخصصة عن قضاياهم ومشكلاتهم ومتطلبات دمجهم في المجتمع وفقاً لإعاقة كل فئة. وقال: للأسف لا توجد برامج توعية إعلامية حول الإعاقة وحقوق المعاقين على مستوى الوطن وهو ما يتطلب إعادة النظر في هذه البرامج بما يلقي مسئولية أكبر على وسائل الإعلام المختلفة. |