|
العنف في المجتمع الفلسطيني .. ظاهرة عرضية أم سلوك دائم؟
تحقيق/ إياد الحسني
لا تقف آثار العنف والإنتهاكات الإسرائيلية التي بلغت أقصى مدى لها عند حد القتل والترويع والتدمير والتشريد بل تعدتها إلى إشاعة أجواء الإحباط والعجز والخوف، الأمر الذي إنعكس سلباً على النسيج الإجتماعي الفلسطيني وأثر على العلاقات الأسرية والمجتمعية وأفرز العديد من مظاهر العنف والتمرد. وامام حجم الدمار الهائل الذي ألحقه الإحتلال الإسرائيلي بالمجتمع الفلسطيني منذ بدر إنتفاضة الأقصى إزداد تأثر الأافراد بالصدمات النفسية التي يواجهها وإرتفعت وتيرة التوتر النفسي والذي بدوره أفضى إلى العدوانية والسلوك العنيف. فما مظاهر العدوانية والعنف في المجتمع الفلسطيني؟ وما أسبابه؟ وهل يمكن أن يتحول إلى مظاهر مستديمة أم يزول بزوال المؤثر؟ وما دور المؤسسات المختلفة في الحد من أخطارها؟ ومن أكثر الفئات تأثراً بها؟ أسئلة عديدة حاولنا الإجابة عليها من خلال لقاءات أجريناها مع عدد من المختصين عبر هذا التحقيق: ضغوط بلا حدود
الضغوط النفسية التي يتحملها الشعب الفلسطيني والأراضي المحتلة بفعل الحصار العسكري الشامل وإجراءات الموت البطئ ومسلسل المعاناة اليومي تنوء بحملها الجبال .. ورغم ذلك يبقى الإنسان الفلسطيني له طاقة تحمل معنية إذا زادت عن حدها إنقلبت في بعض اجزائها إلى ضدها .. وهو ما يحصل. هذه النظرة يؤكدها الأخصائي النفسي أنور وادي فيقول: الأوضاع القاسية أدت إلى زيادة العنف المجتمعي بنوعية الجسدي والنفسي والموجعه إلى الآخرين، وفي أحيان كثيرة إلى الذات لأن المحيط البيئي الذي يعيش فيه الفلسطيني يؤثر في تشكيل سلوكه، فالبيئة المضطربة تقود إلى سلوك مضطرب. ولم يعتبر وادي كل أنواع العنف ظواهر مرضية أو سلبية موضحاً أن العنف "قد يكون ضرورة تاريخية في بعض الحالات من أجل التغيير السياسي والأغجتماعي" وبخاصة عندما تتقلص الفرص السلمية. ويوافقه الرأي في وجود ظاهرة العنف المجتمعي د. محمود أبو دف أستاذ أصول التربية المشارك بالجامعة الإسلامية مؤكداً إزدياد حجم إنتشارها سواء العنف اللفظي أو الجسدي وذلك في معظم المؤسسات المجتمعية بدءً بالأسرة حتى الحي أو البيئة المحيطة بالفرد. وقال د. أبو دف: لا تكاد تخلو الشوارع والمدارس وحتى المؤسسات العامة من العنف ممثلاً في مظاهر الإهانات والسخرية والشتائم وتفريغ الكبت وأحياناً الضرب المبرح الذي تتعرض له بعض النساء من أزواجهن. ويعزو هاشم الثلاثيني من دائرة الشباب والتأهيل بوزارة الشباب والرياضة وجود هذه المظاهر أساساً إلى الإحتلال وممارساته التعسفية علاوة على عدم وجود الوعي الكافي داخل الأسرة الفلسطينية. وقال الثلاثيني: التربية داخل الأسرة تفتقر إلى روح الديمقراطية أو المشاركة وأخذ الرأي بل على التلقين وفرض السيطرة الأبوية محذراً من إستمرار وتطور مظاهر العنف داخل المجتمع ما لم تكن هناك خطوة وطنية شاملة. مظاهر العنف ومخاطره
وإن كان العنف ينشأ نتيجة للتفاعل بين عوامل الفرد الفطرية والبيئية، فما مظاهره والأسباب التي تقف وراءه؟ يرى الأخصائي النفسي وادي أن للعنف ثلاثة مظاهر هي: العنف الجسدي ممثلاً في إستخدام القوة الجسدية بهدف إيذاء الآخرين، العنف العاطفي وهو المضايقة والصراخ والشتم والإنتقاد المستمر، والعنف الإجتماعي الذي يعني الحرمان الإجتماعي من التفاعل والاتصال بالعالم والبيئة المحيطة وبناء علاقات صداقة. وأوضح أن هذه المظاهر كثيراً ما تجتمع في حالة واحدة حيث يمارس ضدها العنف الجسدي والإجتماعي والعاطفي مما يزيد حدة المعاناة. وأضاف: هناك شكل آخر للعنف وهو الإغتصاب ومظاهر الإضطهاد والتحرش الجنسي، وتطرق وادي إلى بعض العوامل التي تؤدي إلى إستخدام العنف إلى جانب الأحداث المفجعة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني وأهمها: أن الذين يستخدمون العنف غالباً ما يكون لهم تاريخ غير صحي بعلاقتهم بالمربين، إتسام هؤلاء الأفراد بالعجز والأنانية وضعف التقدير لذاتهم، الزواج المبكر والبطالة وتناول المخدرات والضغوطات اليومية والفقر. ولا شك أن هذه المظاهر تترك آثاراً خطرة على الأفراد فتعرضهم للعنف من خلال فقد الآباء أو إستشهاد أحد الأقرباء قد يحدث ما يسمى بإضطرابات ما بعد الصدمة النفسية فيعانون من الإكتئاب والمشاكل السلوكية والنفسية والجسدية إضافة إلى التأثير على الصحة والنشاط العقلي والإتجاهات النفسية. وقد أثبتت الدراسات العلمية أن تأثير العنف والقهر والظلم يستمر عبر الأجيال القادمة، ويتضح تأثيره في مرحلة الطفولة المنبكرة وتمتد تأثيراته السلبية إلى مراحل العمر المتقدمة حيث يؤدي إستخدامه إلى تعميق المشكلات النفسية والإجتماعية. عنف طفولي
إمتد العنف داخل المجتمع الفلسطيني ليشمل معظم الفئات والشرائح وخاصة الاطفال والشباب والنساء. ويؤكد الأخصائي في برنامج غزة للصحة النفسية د. جمال قنن أن مظاهر العنف بين الأطفال تزايدت خلال إنتفاضة الاقصى وتمثلت في عدة أشكال منها إزدياد ظاهرة المشاجرة والإحتكاك بالأيدي والعنف اللفظي إضافة إلى عدم قدرة الاطفال على الإستمرار في المشاركة الإجتماعية والعناد ورفض أوامر الكبار. ويرى أن هذه المظاهر تعود لأسباب عضوية وأخرى نفسية وإجتماعية كالعيش في أسرة مزدحمة مليئة بالمشاكل بين الوالدين وعدم فتح الاطفال الحقوق كاملة كما كفلتها لهم القوانين والشرائع السماوية والأرضية. وعن الآثار النفسية للعنف على الأطفال الفلسطينيين قال د. قنن: تتركز الآثار على المدى القصير في قلة التركيز والإنتباه وتراجع التحصيل الدراسي وعدوانية السلوك وعدم الإلتزام بالواجبات المنزلية إضافة إلى عزلة الأطفال. وعلى المدى البعيد توقع الاخصائي النفسي ظهور أمراض نفسية لدى الأطفال كالخبرة الصادمة والإكتئاب النفسي والقلق وممارسة العنف ضد المجتمع والقانون. وأضاف: من الممكن أن يتحول العنف الممارس على الاطفال إلى سلوك عدواني لديهم إذا زاد عن 6-12 شهراً علماً بأن غالبية الاطفال يطورون إستراتيجيات التغلب والتكيف في الازمات. وينصح د. قنن الوالدين والمربين بتفهم النمو النفسي الطبيعي للأطفال ومنحهم فرصة أكبر للتعبير عن مخاوفهم ومشاعرهم وتشجيعهم على الرسم الحر مع ضرورة عدم إظهار القلق والتوتر أثناء الأحداث وإشعارهم بالأمن قدر المستطاع. شللية مدرسية
ولعل إزدياد مستوى العنف بين طلبة المدارس يمثل مؤشراً على خطورة هذه الظاهرة وما يصاحبها من حالة قلق مستمر وعدم إستقرار نفسي يعيشه الطلبة نتيجة عدم تلبية إحتياجاتهم المادية والمعنوية والتربوية ولعدم تقديم إجابات عن المستقبل القريب والبعيد، كما يوضح أحمد عوض نائب مدير الإرشاد بوزارة التربية والتعليم. ويقول عوض: يقع الطلبة تحت طائلة ضغوطات نفسية جمة يعبرون عنها بمجموعة من السلوكيات غير السوية ومن ضمنها السلوك العدواني والعنف، وتقف الوزارة بإهتمام أمام هذه الظاهرة من خلال تهيئة الجو التربوي الديمقراطي داخل المدرسة وعدم اللجوء لإستخدام العقوبات إلا بعد إستنفاذ كافة الأساليب التربوية الإيجابية. وأكد على أهمية دور المرشد التربوي المدرسي في الحد من ظاهرة العنف بين الطلاب من خلال التوجيه الجماعي والفردي وتنفيذ العديد من الأنشطة الهادفة من ألعاب رياضية ورسومات وتعبير حر إضافة إلى المساهمة في رفع مستوى الوعي للآباء والأمهات وتوعيتهم بأضرار العنف. ويوصي د. أبو دف بإستخدام الأسلوب الإكلينيكي لدراسة كل حالة وعلاجها بطريقة ملائمة إضافة إلى غرس قيم التسامح التي حث عليها الإسلام تجسيداً لقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" داعياً إلى إدماج الطلبة العدوانيين في الأنشطة التي يرغبونها وتحميلهم جزءً من المسئولية. وللنساء نصيب
وتعاني المرأة الفلسطينية شأنها في ذلك شأن كافة أبناء شعبها من العنف المجتمعي حيث تلخص الأخصائية النفسية هالة السراج مظاهر هذا العنف في العنف اللفظي وهو الأكثر تأثيراً على نفسيتها، العنف الجسدي والعنف الإقتصادي بمعنى حرمانها من السيطرة على دخلها أو التحكم في طريقة صرفه. ويتذرع البعض بأن جو الإحباط وعدم الإستقرار وتردي الأوضاع المعيشية يدفعان البعض لـ اللجوء إلى مظاهر العنف كمتنفس عن طاقات الغضب والعدوانية التي يختزنها "فيلجأ الفرد للعنف ضد المرأة سواء كانت زوجته أو أخته أو إبنته ويسقط غضبه عليها وهي اضعف منه، كما يقول السراج: وعن طبيعة الافراد المعنفين للمرأة أوضحت أنهم أفراد تربوا داخل أسر مورس داخلها العنف ضد المرأة بشكل عادي بعد أن يشاهد الطفل والده مثلاً يضرب أمه أو يعتدي عليها باللفظ مع إحتمال أن يكون المعتدي مدمناً على الكحول والمخدرات أو يعاني من مشكلة نفسية أو عقلية. وحول بعض المظاهر الخاصة للعنف قالت السراج: "ظهرت في الانتفاضة ظاهرة إجبار المرأة من زوجة أو أخت أو شقيقة على الخروج للمؤسسات الخيرية والمراكز التي توفر المعونات فأمروهم بعدم العودة إلا محملين بالمعونة المادية "مشيرة إلى ارتفاع نسبة التسول بين النساء بعدما توقف أزواجهن عن العمل". ولخصت الأسباب العامة المفضية إلى العنف ضد المرأة في الزواج المبكر تدني مستوي التعليم بين الطرفين، عدم تكافؤ الزوجين، التفسير غير الصحيح للدين والإدمان على الكحول والمخدرات. دوائر العنف
ويبدو أن المرأة الفلسطينية تتعرض لأشكال عنف مضاعفة فهي تتحمل العنف الإسرائيلي وآثاره المختلفة إلى جانب العنف الأسري من زوجها أو أبيها أو أخيها مما يؤثر بقوة على حالتها النفسية ويحرمها من الشعور بالأمان والاستقرار والمتعة في حياتها. ومضت السراج تقول: تنظر المرأة لنفسها نظرة دونية تحت هذه الضغوط ولا تثق بنفسها أو بمن حولها وتصبح عصبية متوترة باستمرار إضافة إلى القلق، فقدان الشهية أو زيادة نسبة الأكل، الصداع والآلام في الجسد، فقدان الطاقة للعمل وقد يصل بها شعورها باليأس والكآبة إلى التفكير بالانتحار أو تنفيذ ذلك. وتعتبر الأخصائية النفسية الأطفال الأكثر تضرراً من تعرض الأم لهذه الضغوطات والأعراض حيث تسقط غضبها عليهم وتضطر لإهمالهم كما يتأثر دورها المجتمعي حيث تفقد رغبتها في العمل والمبادرة. وعن الدوائر التي يتحرك من خلالها السلوك العنيف داخل الأسرة، وأوضحت أن اتجاه العنف غالباً ما يكون من الرجل نحو المرأة فعند تعرضه لموقف ضاغط أو مشكلة معينة، أو عندما يشعر برغبته في إثبات ذاته يلجأ لاستخدام أي من أنواع العنف ضد المرأة "الزوجة، الابنة، الأخت" حيث تتقبل المرأة نوع العنف الساقط عليها كل حسب طبيعتها وطريقة تفاعلها، وغالباً ما لا تستطيع إلا السكوت عنه فتبحث عمن هو أضعف منها ولا تجد إلا الأطفال فتبدأ بتعنيفهم وتفريغ تلك الشحنة التي تعرضت لها. وتتواصل دائرة العنف الأسري وتمتد إلى المجتمع حيث يعبر الأطفال بدورهم عن غضبهم ورفضهم لمثل ذلك العدوان بتطوير مشاكل سلوكية واضطرابات سلوكية واضطرابات نفسية فتظهر عليهم صفات جديدة مثل: العناد، الكذب، العدوانية، التبول اللاإرادي، الأرق، الشكاوى الجسدية، تدني مستوى التحصيل الدراسي. وتنبع خطورة السلوك العدواني من أنه ينطبع في ذاكرة هؤلاء الأطفال فيقومون بإعادة تمثيل سلوك العنف الذي شاهدوا والدهم يعامل به والدتهم مثلاً، فيعيدوا السلسة مع زوجاتهم أو أخواتهم وبناتهم عندما يكبروا، ويستدل بعض المختصين بخطورة العنف في المجتمع الفلسطيني من خلال ارتفاع نسبة الطلاق وازدياد حدة الخلافات الشخصية والعائلية والمدرسية وحتى المؤسساتية عامة. المواجهة
مواجهة هذه الظاهرة المؤرقة في المجتمع تقتضي تعاون كافة المؤسسات الاجتماعية والتربوية والثقافية والاقتصادية وغيرها من خلال تبني برامج واضحة المعالم متكاملة الأبعاد كما يرى د. ابو دف الذي يدعو المختصين إلى التعمق في دراسة الظاهرة للوقوف على أسبابها وآثارها المختلفة مع الحرص على تطبيق نتائجها من خلال التعاون مع المؤسسات المجتمعية. ويدعم الثلاثيني من وزارة الشباب والرياضة فكرة وجود خطة وطنية شاملة للحد من مظاهر العنف في المجتمع الفلسطيني من خلال التكامل والتنسيق بين المنظمات الأهلية والحكومية. وأوضح أن الوزارة توصلت إلى وضع برنامج تثقيف مدني بالتعاون مع منظمة اليونسكو عبر إقامة 30 ورشة في هذا المجال تتناول عدة موضوعات مثل: الديمقراطية، العنف المجتمعي، التسامح والرأي الآخر مشيراً إلى أن الفئة المستهدفة لديهم هم الشباب من سن 18-24 عاماً يمثلون الإتحادات والمراكز الشبابية والمجتمعية. ومع حلول الصيف تبدو الفرصة مواتية لمواجهة وعلاج ظاهرة العنف من خلال المخيمات الصيفية التي ترعاها وزارات ومؤسسات مختلفة، وعنها يقول الثلاثيني: نطرح في هذه المخيمات شعاراً تربوياً هو "نحو مخيمات صيفية تحترم وتلبي إحتياجات وحقوق أطفال وشباب فلسطين مع توفر مبادئ للعمل في المخيم أهمها: لا للعنف، حرية الاختيار، المشاركة الفاعلة وحرية التعبير. وأشار إلى أن رأس المنظمات الأهلية التي تتعاون معها الوزارة في هذا المجال برنامج غزة للصحة النفسية ومعهد كنعان التربوي والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان والمنبر الديمقراطي. الأمن الوقائي
ولا يمكن الحديث عن سبل العلاج والوقاية دون التطرق إلى دور وسائل الإعلام حيث يؤكد طلال عوكل مدير الإعلام الحكومي بوزارة الإعلام على أهمية الدور المنوط بالإعلام الفلسطيني في هذا المجال مشيراً إلى ضرورة التمييز بين الرسالة الإعلامية التنموية الموجهة للشعب الفلسطيني والرسالة الإعلامية الموجهة للعالم الخارجي بهدف كسب التأييد والتعاطف. وأعرب عوكل عن أسفه لعدم توفر دراية كافية للقائمين على وسائل الإعلام الفلسطيني لانتقاء الرسالة الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية بشكل لا يشجع على العنف ولا يجعل المستقبل لها متأثراً منتقداً عرض بعض البرامج والأفلام التي تحمل طابعاً عنيفاً في تلفزيون فلسطين. وطالب وسائل الإعلام بعدم التركيز فقط على القضايا السياسية على حساب القضايا والحاجات المدنية المتنوعة للمجتمع الفلسطيني. ووصف الإعلام الفلسطيني بأنه "فوقي يتحدث عن المجتمع ولا ينزل إليه"، مشدداً على ضرورة وجود أخصائيين نفسانيين يشاركون في اختيار البرامج والصور للتلفزيون لما لها من تأثير بالغ قد يزيد من ميل الأفراد للعنف. ويعزز د.أبو دف التوجهات التي قدمها عوكل في مجال الدور الإعلامي مؤكداً على أهمية العلاج الوقائي للأطفال خاصة من خلال إنتاج برامج كرتون هادفة مع تقليص البرامج المشجعة على العنف والخيال الجامح داعياً إلى تخصيص برامج تلفزيونية لمناقشة هذه الظاهرة باستفاضة ومنهجية علمية وصولاً إلى الحلول الملائمة والواقعية. ويمثل الإعلام سياجاً حقيقياً لتحقيق الأمن الوقائي للمجتمع نظراً لاهتمام الجمهور المتزايد بمتابعته وخاصة التلفزيون والقنوات الفضائية مما يضاعف دوره ويزيد من أهميته. وبعد .... قد تمضي سحابة العنف، وقد تتأصل لتصبح ظاهرة متجذرة في المجتمع الفلسطيني وقد تقوى أو تضعف .. ولكن مهما كانت الظروف فإنها قائمة ولا يمكن إنكار وجودها وهو ما يتطلب جهوداً مضنية لتغيير السلوك العنيف والعدواني الناجم عنها ولا يتم ذلك بمساهمات مؤسسة دون غيرها أو فئة دون سواها فالظاهرة مجتمعية يشترك فيها معظم أعضاء المجتمع كل حسب دوره وطاقته ووعيه.. المهم أن نبدأ ولا نكتفي بالشكوى أو الشعارات لأن المرحلة بخطورتها تحتاج إلى ترجمة السياسات والمقترحات لتصبح حقيقة لا خيالاً وأمنيات .. فهلاّ بدأت ساعة الانطلاق!!. |